تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء جميعا غافلون عن قصة الجمع والتأليف N مأخوذون بالبيان والإفراد

والتفريق.

حياة اللغة أشق |ا يتصور ا Hعلمون وعلماء الكلام والباحثون الذين

سحرهم البحث عن التصفية. العقل ا Hصفى حلم لا نحتاج إليه كثيرا. إذا

احتاجت الحياة إلى التصفية يوما احتاجت إلى الاختلاط اللطيف أياما.

علمنا الجاحظ العكوف على كلمة اللغة لا كلمة العقل. كلمة العقل تطلق

ويراد بها إيثار بعض الاهتمام على بعض. ولذلك لا بد لنا من أن نلجأ إلى

كلمة اللغة أو كلمة تداخل وجوه الاهتمام. ا Hلعب أكثر تعقيدا |ا

يتصور الحكماء.

الحياة في ا Hدينة تحتاج إلى تغيير مستمر. والتغيير هو الكتابة. تستطيع

أن تكتب لتعبر عن أكثر من مستوى: مستوى البساطة والإلف وتحت هذا

ا Hستوى شيء ثان. والجاحظ كاتب مسؤول يقدر وجه ا Hسؤولية N لكن فكرة

ا Hسؤولية واسعة. التسلية لها حظ N والاحترام والحدود لهما حظ ثان N

والكتابة تنهض بهذا الوجه ا Hركب N تجمع الناس وتفرقهم. التسلية تجمع

الناس لكن ينبغي ألاتنفرد بنفسها. هذه حياة اللغة لاتستقيم إذن.اما مع

261

الحوار الداخلي

كلمة البيان.

كلمة البيان توحي با Hعيار الواحد. وا Hعيار الواحد حلم واعتزال. لهذا

كانت كلمة البيان تثير لا محالة فكرة الثقة باللغة. وا Hهارة اللغوية ليست

خيرا كلها N ولكن هذا لا يبرر ضيق الأفق والتحيز ا Hستمر. الحقيقة أن فن

الكتابة هو فن الثقة الجديدة. وبعبارة أخرى إن البحث عن صدق اللغة

عزل عن ذلك البحث ا Hشهور في علم الكلام عن ا Hطابقة. مطابقة الكلام

للواقع أو مطابقته للاعتقاد.

ا Hطابقة لا تصلح مقياسا للغة دائما. قد تكون ا Hعايرة أولى. والاعتقاد

متغير وكذلك الواقع. الجاحظ N إذن N يسدد الضربات إلى معلمي اللغة

وعلماء الكلام والفلاسفة من حيث يدري أو لايدري.

ما لنا لا نهفو إلى نظرية ثانية تعطي للتركيب حظا أوفر. الثقة نفسها

عمل مركب N والصدق ليس مطابقة N ولكنه تغيير واختلاف في باطن اتفاق.

البيان موقف مسالم ثائر N موافق مخالف N والثقة درجة من التأليف ب X

الرفض والقبول.

إن الذين يتحدثون عن الفرق الجلي ب X الحق والشبهة ينسون بعض

الوظائف اللغوية والتغير الذي أصاب هذه الكلمات. لكن الجاحظ ليس

سوفسطائيا. أحرى بباحث اللغة أن يكون خبيرا يؤثر التعامل مع الاتجاهات N

وطرق ائتلافها. إنك إذا أفردت بالعناية اتجاها واحدا كنت ظنة العنف N

أو الحلم وا Hثال. اللغة أم ا Hشكلات.

ر ا استطاع الجاحظ توضيح هذه النظرة من خلال استعمال كلمات

ثلاث هي الجدل N والكلام N والبيان. ويؤلف ب X هذه الكلمات فكرة رياضة

الصعب. أنت تحذف الصعب أو تروضه معتديا عليه N أو تروضه عارفا

بأهميته. واللغة هي الصعب أو ا Hشكل N فلا يغرنك كثرة استعمال كلمة

البيان. إننا قد نسكت الناس N وقد نعالج أمرهم دون إسكاتهم. وهذا أكثر

مشقة. قد نسكتهم بالاستهواء N وقد نسكتهم بالتكرار. واللغة في خضم

هذا كله تترجح ب X الكبح والحرية N ب X التزمت والسماحة.

أهم شيء في مفهوم البيان غير الشائع ب X الناس مساءلة الجاحظ

لك: أواثق أنت من معرفة وجوه استعمال كلمة الحق وكلمة الصواب? الكلمات

الأساسية تستعمل استعمالات كثيرة. تستوي في ذلك كلمة الغلو وكلمة

262

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

الباطل N وكلمة الظرف N وكلمة الشبهة N وكلمة الحق N لكن التعرف على الكلمات

من خلال الحذف والتحيز أيسر كثيرا من التعرف من خلال الاعتراف

بالحركة والوجوه. الكلمة وجوه N ولا أدل على ذلك من فن تحس X القبيح.

ولاشك أن فكرة الوجوه تلتقي مع تربية الظرف والتفكه والتسامح وقبول

المختلف N وا Hبالاة ينبغي أن تفهم في ظل وجوه الكلمة. ا Hبالاة لا تنقض

فكرة الحرية. وحركة الحرية لا تكون هدما دائما. لكننا دأبنا على أن

ندرس اللغة عزل عن وجوه الكلمة وتناسينا ما يصاحب هذه الفكرة من

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢٩