تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صراع N ونحن نسمي هذا الصراع بأسماء مثل الإيجاز والإطناب. الصراع

قاس N واللغة متغيرة N وفي وسط الصراع نجد الكلام عن الحجة والحيلة

والنادرة N ومزج الجد بالهزل N ومزج الجوهري بالعرضي.

اللغة N وبخاصة في ا Hدينة موقف ساخر N يتطلع إلى كل جهة ولا يريد أن

يحتمل عبء التحدد. اللغة أخفى |ا يتصور ا Hعلمون الذين يهتمون بكلمة

259

الحوار الداخلي

العقل معزولة. عالم اللغة أهم الجاحظ N وهو عالم عجيب زاخر |لوء

بالتضارب N ومحاولة التأليف ب X أشياء متباينة N أهل ا Hدينة أكثر براعة من

أهل البادية في تأليف الحجج والحيل والنوادر. هذه النواحي تختلط فتؤلف

عا Hا ملتبسا. وهكذا يسخر الجاحظ من فكرة الحكم القاطع أحيانا.

قل أن تلتزم اللغة نهج واحد. ا Hنهج الواحد قد يكون لغة البادية N أو

لغة الثقافة البسيطة. أما ا Hدينة فلغتها أو ثقافتها مركبة. نحن نعجب بلغة

ا Hدينة وخفتها ورشاقتها لأنها لا تعبر عن شيء تعبيرا حادا.

اللغة في ا Hدينة ليست جهمة الوجه. أحرى باللغة أن تكون ظريفة

موهمة من قرب أو بعد. اللغة في ا Hدينة.رن على أشياء متنوعة N من

أهمها السخرية الباطنة بفكرة الحجة N ومحاولة استيعاب نواح متعددة فلا

تدري على اليق X أين تقف. كان الجاحظ خير معلم ينبه إلى المخاطر التي

يستمتع عالجتها ساكن ا Hدينة N مخاطر الاستيعاب N وصداقة كل شيء.

اللغة في ا Hدينة ليست مرآة صافية. فكرة ا Hرآة الصافية أحرى بها أن

تصور لغة البادية. لا مرآة في ا Hدينة N في ا Hدينة ظرف ودهاء. ذلك كله

يعني أن اللغة عالم معقد. اللغة في ا Hدينة نشاط يجمع كما رأينا N ب X

الحجة والحيلة والنادرة (3). اللغة إذن موقف أو بنية لطيفة ماكرة N قل أن

تكون اللغة في ا Hدينة صافية مستقيمة. إن فكرة اللغة في ا Hدينة لا Sكن

أن تستقيم مع ا Hعنى ا Hباشر لكلمة البيان N وكلمة التبي X.

لقد كان عنوان كتاب الجاحظ أبلغ علامات السخرية N نبه الجاحظ

بأساليب كثيرة N إلى أن أهل ا Hدينة يصنعون اللغة من أجل غايات أغمض

من فكرة البيان N قد يكون همهم أكبر من بيان كل شيء. همهم تكوين ثقافة

تفصل بينهم وب X الأشياء البسيطة الحادة N أو إيجاد مساحة بينهم وب X

الأشياء. همهم رؤية ثانية تفصل أحيانا N وتنكر الفصل أحيانا.

عني أهل ا Hدينة بالحجة والحيلة والنادرة. اللغة إذن ليست ساذجة N

اللغة طبقات متداخلة مظهرها العام هو البهجة. لكن البهجة تغير عالم

الأشياء N وتعيد تكوينها. تجعل اللغة في ا Hدينة الحياة سهلة صعبة لطيفة

ظريفة N عجيبة وغير عجيبة. لا أشك في أن الجاحظ أدرك أن عالم اللغة

لا Sكن أن يفهم.اما إذا عكفنا على كلمة البيان. أهل ا Hدينة لا

يفصحون دائما.

260

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

حقا إن كلمة البيان سيارة في التراث N ولكن البيان في ا Hدينة غير

البيان في البادية. بيان ا Hدينة جديد متآلف على رغم ما بينه من تفاوت.

وبعبارة أخرى تنهض اللغة بإيجاد توازن ومسافة. اللغة من هذا الوجه

Sكن أن ينظر إليها بوصفها مشكلة. لكن ا Hشكلة ليست محيرة ملغزة N

ا Hشكلة تتوارى أو يتوارى وجهها القاسي وتكتسب وجها ناعما. هذا الوجه

الناعم ا Hتخفي هو البيان.

اللغة مستويات. والكاتب في ا Hدينة صانع أكثر من مستوى. الكاتب له

وجوه لا وجه واحد. والكتابة هي فن صناعة الوجوه N فن كثيف والكثافة هي

سمة الحضارة. الكثافة تحول دون الرجوع إلى أشياء متميزة بسيطة. وأنت

لا تريد شيئا واحدا N تريد أشياء. الكتابة إذن واقع ملتبس فيه توافق وتخالف N

فيه حجة وحيلة ونادرة. هذا الائتلاف الغريب هو السخرية من كلمة العقل

والحكم والبيان. ومغزى هذا أن الباحث X الذين يعنيهم أمر التفريق ينسون

وظيفة اللغة الكبرى. اللغة تجعل التفريق عسيرا N وتجعل التحدد البالغ

أحيانا سخيفا. اللغة أكثر تعقيدا |ا يتصور علماء البيان والفلاسفة.

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢٨