تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة N لم نفهم عن البلاغة الكثير N لم نفهم إصرار البلاغة على أن تجعل

زينة الكلمة وحضارتها ا Hتأخرة قسما مستقلا ما ينبغي أن يختلط با Hبحث

الأول مبحث الكلمة العريقة القوية النافرة الآبدة. لقد عز علينا أن نعرف

أن دراسة النحو دراسة بلاغية.ت في هذا الإطار تخدمه وتعالجه. لقد

عز علينا أن نفهم أن ا Hصطلح النحوي كان مصطلح مقاومة الزينة N وأن

مصطلح ا Hعنى الذي طال الكلام عنه هو مصطلح الوقاية من الزينة والريب N

أو الوقاية من التردد والتأويل N أو الوقاية من الظرف والتعليل وا Hلاحة

والتخييل. هل أفلحت في أن أثير السؤال عن معنى الكلمة القوية في

البلاغة N الكلمة ذات ا Hمكنات الواسعة (11) والتحقق وا Hغايرة العظمى أو

التناسب العظيم? (12).

256

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

257

الحوار الداخلي

الحوار الداخلي

إن ا Hتأمل في كتابات عربية متباينة يلاحظ أن

مسألة ا Hعرفة عولجت من زاوية لغوية. لقد أدرك

الباحثون أن الكلام في ا Hعرفة كلام في اللغة من

بعض النواحي. كان الجاحظ العظيم يدرك أن كلمة

ا Hعرفة تكاد ترتبط في بعض صورها بكلمة أخرى

هي الريب. وكانت كلمات ثلاث هي ا Hعرفة N والريب

واللغة تلتقي معا (1). وقد كتب الجاحظ في مسائل

ا Hعرفة وجواباتها وفي امتحان عقول الأولياء N وكتب

في الوقت نفسه في مسائل الشك وآثاره من نفي

وإثبات. كان الجاحظ يرى أن التدرب على ا Hعرفة

تدرب على الريب N الريب عنصر أساسي.

وكانت اللغة على هذا النحو مرنة N تنفعنا مرونتها

وتضرنا أيضا. كان الجاحظ Sتحن فكرة اللغة من

خلال استعمال كلمة الذهن والعقل والحواس.

وكانت اللغة صراعا ب X ما نسميه الحواس N وما

نسميه العقل. لا أظن أن فكرة اللغة عند الجاحظ

خلت من فكرة التأويل. فكرة التأويل تكاد تلتقي

بصعوبة التفرقة ب X النفي والإثبات أحيانا N وتكاد

تلتقي بالتداخل ب X فكرة الذهن وفكرة الحواس.

كانت اللغة مشغلة كبرى N وكل ذي مقالة دينية N

وكل متكلم وكل متفلسف يتعلق بأمر اللغة (2) N

15

258

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

والفروق العقلية إذن Sكن أن تعتبر N إلى حد ما N فروقا لغوية.

اللغة يجب أن تدرس دراسة جادة حذرة N اللغة لها وجهان اثنان على أقل

تقدير. لها وجه عقلي N ولها وجه بياني. نظر الجاحظ في علم الكلام

فوجده قولا أو لغة. ووجد الجاحظ الاحتجاج على أرباب النحل N وزعماء

ا Hلل N ووجد ا Hقارعة والخطب لغة أو لغات N ر ا استطاع الجاحظ أن

يرتاب في القسمة الحادة لوظائف اللغة N وظائف اللغة تتداخل فيما بينها.

فالنظر العقلي ليس بالأمر الصافي الذلول. النظر العقلي عبارة مجردة

تخفي في طياتها تفصيلات N ر ا خيل إلى الجاحظ أن كلمة العقل مبهمة

أحيانا N وأن كلمة اللغة أولى بالعناية. اللغة إذن تكاد تنافس كلمة العقل N

وعلم الكلام يكاد يكون نشاطا لغويا. هذا النشاط يسميه الجاحظ

باسم البيان.

النشاط اللغوي هو نفسه نشاط الحياة. ينبهنا الجاحظ إلى أن حياة

الإنسان لغة. الاستبانة أو الحكم الذهني موقف أو خبرة لغوية. إننا ندرس

الحجة بوصفها لغة N نبهنا الجاحظ إلى أن الخبرة اللغوية ليست بالأمر

اليسير ا Hكشوف. قد تأخذ الخبرة اللغوية شكل الوضوح أو التحدد لكن

الجاحظ أدرك أن الوضوح أقل شيوعا |ا نتصور N ر ا خيل إليه أن

الالتباس عريق في اللغة N وبفضل هذا الالتباس Sكن أن ننشد توافقا

صحيا أو إطارا اجتماعيا N و Sكن أن نضل السبيل.

اللغة ثقافة وليست حيلة خارجية. اللغة ثقافة التواصل N والقاعدة

ا Hشتركة N والاتفاق على أسس وأهداف وإطار. ولكن هذا إن صح من الناحية

ا Hثالية لايصح.اما من الناحية العملية. هناك دائما اللغة بوصفها شوكا

أوغموضا أو زينة أو تخفيا.

ر ا أدرك الجاحظ أن اللغة صراع ب X الوفاق والخلاف N وأن بحث

اللغة هو بحث قواعد التعامل مع العقيدة والفكر الاجتماعي. اللغة إذن

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢٧