تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إفاقة وتضامن والتماس قرار N وبعد يستيقظ. لا أكاد أرتاب في أن البلاغة

العربية كانت مولعة بالبحث عن قوة النفس أكثر من بحثها عما نسميه

جمال الأسلوب. ولكننا نتناول البلاغة عارية من النقاش والتفصيلات N أو

عارية من الروح والقلق.

ومن قبيل قوة النفس فيما أتوهم ذلك الحديث عن الإسناد (9). ر ا

تصورنا الإسناد تصورا مستخفا. الإسناد من السند N والسند حماية من

العزلة والقطيعة. هم البلاغة من الكلمة N إذن N وقايتها أو وقاية النفس من

الضياع. هم البلاغة ليس الجمال با Hعنى ا Hتعارف. اقرأ عبدالقاهر صابرا

فسترى رجلا مولعا بصعاب لا نراها N ولكنها تؤثر في عقولنا. لقد احتفلت

البلاغة بالتصدي للصعب والتصدي للتناثر N والتمست ما يشبه قوة باطنية N

لا تخلو من استشكال ومقاومة للتفكك. قوة الكلمة قلقة ولكننا نسينا هذا

أيضا N نحن دائما نقوم بعمليات باطنية لا نشعر بها حذفا ومناوأة وتصديرا

وتأخيرا وتنكيرا وتعريفا. هذا جو من الصراع والقلق. على هذا النحو

كانت الكلمة في النقد العربي لا تكاد تخلص للساذج وا Hتفائل ا Hشرق. (ش. ر

254

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

أهر ذا ناب) مثل يضربه عبدالقاهر ويختاره اختيارا من ب X عشرات ومئات

من الأمثال. وهذا الاختيار ما ينبغي أن Sر علينا مرا سريعا. في بحث

الكلمة ملامح شر غامض وصوت نذير. كل بحث الكلمة في البلاغة العربية

منوط ببحث التوطئة والتمكن ضد التهديد.

وما ذنب البلاغة العربية وقراؤها عجلون? ليس في البلاغة العربية

مكان واسع مطمئن واضح. يستفز البلاغة العربية N لو صبرنا لها N القلق.

ولكننا نقرأ ا Hستوى السطحي N وننسى أن ما نسميه» ا Hعاني «بحث عن

كلمة تسود الكلمات. وهكذا يغيب عنا هاجس القيادة. لقد نشأ البحث في

قوة الكلمة نشأة خاصة: كلمة تقلب كلمة N وتسفر الكلمات آخر الأمر عن

كلمة. وهكذا كان الكشف عن قوة الباطن. إن قوة الكلمة هي قوة لحظة

وخلودها.

إن النماذج التي اختيرت في البحث عجيبة. إننا لم نحسن قراءة البلاغة N

ولم نحسن فقه مراميها. قال تعالى: ﴿واشتعل الرأس (10) شيبا﴾. ما أكثر ما

قيل هنا N ما مغزى التعليق الذي قرأناه كثيرا أو أهملناه وعبناه. مغزاه N فيما

أظن N فكرة كفكرة البطولة والتوجيه N لقد ألغى هذا النسج كل نسج سواه N

ألغى عبارة ثانية وثالثة. كل شيء حتى الشيب في قراءة البلاغة قوي

وقاهر. لقد أهملنا دلالة ا Hصطلح النحوي. أو تصورناه تصورا باردا N فضاع

منا القلق الذي أشرنا إليه. والتأمل في هذا ا Hصطلح ما يزال وئيدا متعثرا.

أي أن أبعاد فهم الكلمة في التراث ما تزال تنتظر ا Hزيد من المحاولة

والرياضة.

أليس مصطلح التمييز مثلا قرين الصدع وإلغاء التتابع اله X

الرفيق أو الأملس? لقد عوملت فكرة ا Hصطلح النحوي في البلاغة معاملة

أفضل |ا نتوهم. لقد حاول البلغاء دائما استجلاء علاقة صدع أو بارقة

أو نصر أو تحقق مباغت.

حاول البلاغيون.ثيل أمرين اثن X في الكلمة: الكلمة آبدة N والكلمة

تتقيد N ولكن تقيدها لا يلغي طلاقتها. هما أمران متناقضان خفيا عنا زمنا

طويلا. لقد كان خطأ القول إن الأوابد تقيد. الكلمة آبدة لا تسكن ولا

تستريح N الكلمة قلقة تأبى أن تخلد إلى الراحة والسكينة والهدوء وما

يسمى السلام. هذه هي روح الكلمة التي حاولت البلاغة الوقوف عندها.

255

قوة الكلمة

لقد.ثلت الكلمة القوية في البلاغة مستوحشة نافرة لا مألوفة ولا مطروقة

الباب. نحن نحاول في البلاغة أن نفهم جوانب من توحشها ولكننا نستمتع

بهذا التوحش لا نعدل به شيئا.

الكلمة القوية تقف على حافة الحياة مذعورة متمكنة. لأمر ما استقر

معنى من الذعر في مفهوم الكلمة القوية. الكلمة القوية مثلها مثل جنون

الشجاعة. أرأيت إذن كيف فرقت البلاغة العربية في بحثها العريض ب X

قوة الكلمة وزينتها? لكننا أخطأنا ترجمة الأقسام الثلاثة التي تتألف منها

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢٦