تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسود الكلمات ولكن السيادة لأمر وراء الكلمات. وفي مقام آخر قلنا إن

الكلمة القوية كانت تذكرة بالبطولة والإمامة التي تساعد على أداء دور

حرج خطير N ولأمر ما تجاوزت البلاغة كلام بعض ا Hؤلف X في ا Hوسيقى N

وتجنبت الغلو في تقدير التنظيم السار N والنشاط العصبي العضوي N وا Hتعة

ا Hسترخية.

الكلمة القوية مركزة لا هائمة ولا طائشة ولا واهمة. الكلمة القوية

دافقة ولكن لكل تدفق ضبط وتوجيه. الكلمة القوية كالرجل القوي لا يحب

252

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

أن.ضي حياته سهلة دارجة N بل يقدر على العكس روح الصدع ا Hفاجئة N

وكما Sحو الرجل القوي العقبات تفعل الكلمة القوية N الكلمة القوية ليست

أنقاضا ولا بعثرة ولا شذوذا N ولا هياما غير محسوب N الكلمة القوية تتوج

سائر الكلمات N توثق عراها وتعقد ما فيها من تحلل N وتبر أمرا جليلا كما

يصنع الرجل الجليل.

الكلمة القوية جامعة الروح تصهر وتقبض. الكلمة القوية قابضة باسطة.

طاقة الكلمة إذن ليست سيدة الطاقات N وليس ثم لحظة في البلاغة العربية

تؤجل فيها الحياة من أجل كلمة. الكلمة صدى صوت علوي كامن في

أنفسنا نخشى أن تعدو عليه العوادي N أو نريد أن نزيل عنه غبار الوقائع

والأيام.

تجديد الانتماء إلى الكلمة في البلاغة هو تجديد انتماء لكل غرض

تعتد به الجماعة أو تجديد الضمير. حقا إن الكلمة فوق نوازغ التاريخ

ولكنها توجيه للتاريخ. إن البلاغة العربية في خدمة الكلمة N ترصد أحوالها

وتتعقب تطوراتها N وتقبل هذه التطورات إلى حد من حدود القبول N ولكنها

لا تخفي عنك ولا تخفي عن نفسها الحاجة إلى ا Hعايير وضرورات ا Hفاضلة

وضرورات حماية النفس من أمارة عبادة الكلمات.

إن عبارة مقتضى الحال قد فهمت بطرق مختلفة. ولكنها N في عمومها N

تحذير لا يخلو من الوضوح من العكوف على الكلمة عكوف العابد على وثن

من الأوثان. الكلمة ليست أوثانا وليست سجنا N وليست عا Hا مغلقا على

نفسه وليست صانعة الإنسان على نحو ما يتباهى المحدثون. نحن أصحاب

مصالح أو مقتضيات أحوال N ونحن xلك اللغة N ونضيف إليها ونحذف منها

تحقيقا Hا نشاء لا ما تشاؤه الكلمات.

البلاغة العربية كانت تنظر نظرة الريب إلى كل كتابة تقف أمام الشعر

والكلمات وقفة مبهور ينسى نفسه N ويستسلم للكلمات. لقد اقتربت البلاغة

من مطالب الأصولي X من الكلمة بأكثر |ا اقتربت من مطالب الأدباء

الغارق X في الشعر. لقد عرفت البلاغة مطلب الاستمتاع بالكلمة N وعرفت

أن لهذا الاستمتاع غاية. الاستمتاع في البلاغة العربية مقرون بالفائدة في

معظم الأحيان. والفائدة مناطها في البلاغة ألا تعطى الكلمة فوق ما يعطى

الرجل الرشيد. هذا موقف البلاغة يجب أن يصان من الالتباس بينه وب X

253

قوة الكلمة

مواقف المحدث X. لقد ابتهجت البلاغة بالكلمة ما في ذلك شك. لكن تساءلت

البلاغة عن حظنا من البهجة كيف يكون وإلى أي مدى يكون? البهجة

بالعثور على غور بعيد في النفس العربية.

وغالبا ما يفهم هذا الغور عزل عن التقاطع والتداخل ا Hعقد (7). ومع

ذلك فقد أسيء فهم قوة الكلمة في التراث البلاغي. وبعبارة أخرى لم نقم

بواجب التأويل. وما أكثر الوقفات الخصبة التي عز علينا سبرها N وفي

وسعنا في هذه العجالة أن نعيد التنبيه إلى موقف واحد:

فلو إذ نبا دهر g وأنكر صاحب

وسلط أعداء g وغاب نصير (8)

لقد نسينا أن البلغاء هنا يقتدون بعبد القاهر N عبدالقاهر ثم الزمخشري

والسكاكي يتحدثون عن شيء قريب من تفاعل الكلمات N وحصانتها من

التدخل الغريب. يتحدثون عن الكلمة تدافع الكلمة N كلمة دهر تدافع كلمة

الدهر وتطردها كما يطرد عدو من دار لا Sلكها. وعبارة» أنكر صاحب «

تطارد عبارة أخرى هي أنكرني صاحب. وهكذا تصور البلغاء اللغة منازلة

عميقة نسيناها N ويجب أن تعود إلينا. لقد تحدث البلغاء N فيما أتوهم N عن

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢٥