تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبعادا إلى نظام الكلمات. ولكن البلاغة على رغم تغنيها بقوة الكلمة اعتبرت

هذه القوة إضافة ثانية. و.ثلت الكلمة الساذجة أو القاصدة ا Hستقيمة

هدفا يجب التنبه إلى أهميته في بعض الأحيان.

لقد أرادت البلاغة خدمة ما يشبه النظام الاجتماعي للقوة والتحدي.

لا شيء يترك وحده منطلقا دون قيود. لقد عالجت البلاغة الكلمة معالجة

حافلة بالالتزام والتقوى. لقد عرفت البلاغة بطريقة أشبه بالفطرة حظر

كل محاولة تعطي للكلمة فاعلية غير محدودة N اللغة أو الكلمة في البلاغة

لا تصنع العالم N ولا تصنع سجنا نعيش فيه. الكلمة في البلاغة العربية

إشارة N والإشارة تجاوز للكلمة. فإن كانت الكلمة قوية كان ذلك خيرا وبركة

تضاف إلى الإشارة ولا تستوقفها ولا تلغيها N ولذلك كان أخطر الأشياء في

البلاغة العربية عكوف الكلمات على ذاتها N وتعبدها N أو التسبيح والتهليل

لقوتها.

إن قوة الكلمة قوة إشارة وليست قوة فوق الإشارة. هذا منطق البلاغة

العربية. الكلمة في البلاغة العربية ليست نظاما مغلقا N ولا نظاما يكتفي

بنفسه N ولا نظاما يتسامى على حقائق الأشياء أو حقائق الكون والحياة.

الكلمة في البلاغة خادمة للحياة N وليست سيدة على الحياة والأحياء N لا

عبادة للكلمة في البلاغة ولا اعتراف بأن الشعر ح X يصنع من الكلمات

يحذف العالم أو يضعه ب X قوس X. وكلمة البلاغة تعني بلوغ الأشياء ا Hقصودة

من وراء الكلمات. الكلمة تستوقفك عندها ثم تستحيي أن.ضي في هذا

السبيل دون أن تضحي بذاتها قصدا إلى شيء خارجي عنها. ولأمر ما لم

يبذل في شرح الشعر ما يبتغيه المحدثون العابرون للشعر. أكبر الظن أن

القصد في الشرح والاعتماد على العرف وحاسة الاستقرار أريد به رفض

ضمني لكل غلو أو مبالغة أو قوة فوق الحياة ا Hعترف بها في خارج الشعر.

البيان سحر N ولكن السحر يحتاج إلى إفاقة تنظمه N وتقبل منه ما تحتاج

إليه الحياة.

لقد كان ثمة شعور بالخطر من الانسياق إلى قوة الكلمة دون مبالاة بأي

شيء آخر. لقد ارتابت البلاغة في صفة النقد الأدبي N لكننا ننسى

هذه ا Hلاحظة.

251

قوة الكلمة

شعار البلاغة أنك سيد على الكلمة وأن الحياة سيدة على الشعر N وأن

الدربة فوق الحدس N وأن القوة مخاطر قد تبلغ حد البدعة أو الكبر أو

الهوى. لا تقدير لكلمة قوية عزل عن حاجتنا إلى الحصانة N

ومعزل عن ا Hقاومة ...

لقد اهتمت البلاغة بفن الكلمة القوية اهتمامها بفن مقاومة هذه القوة.

وهذا ما أقلق الباحث X المحدث X الذين أرادوا وضع أهداف البلاغة الحيوية

موضع الريبة. لقد فهمت القوة في البلاغة العربية في ظل كلمة الانبلاج N

وقد ظل البلغاء يعجبون بظرف الكلمة وملاحتها وزخرفها N ولكنهم لا يرفعون

الظرف وا Hلاحة والزخرف إلى مقام التأصيل.

الكلمة القوية في البلاغة لا ينظر إليها نظرة الثقة الكاملة. وقد أنكر

بعض البلغاء على عبدالقاهر ما أبداه في بعض الأحيان نحو الكلمة من

عاطفة ر ا اعتبرت دعاية للون من البحث N ومع ذلك فإن عبدالقاهر

شغلته قوة النفس بشكل واضح N وشغلته مسألة كينونتنا الباطنية. لقد

عالجت البلاغة العربية الكلمة وفي مقصودها أن الكلمة تشد أزرك وتعينك

على الثبات وسط أعاصير الهوى والوجدان. الكلمة تطارد الكلمة N والصيغة

تطارد الصيغة N ولا يسمح للمطاردة بأن تستمر أو أن تبتلع كل شيء N ولا

يسمح في البلاغة للكلمة بأن تتفجر غير عابئة بشيء.

لم تكن البلاغة بداهة صنعة تعليمية بسيطة N بل كانت نظاما لحماية

الحياة. أمارة الكلمة القوية خدمتنا بوجه من الوجوه. ليس للكلمة القوية

الحق في أن تكون مطلوبة لذاتها أو سيدة علينا وعلى الناس. البلاغة إذن

لا تعبد. الكلمة عبادة الشعراء وخدامهم من العامل X في النقد الأدبي

الراغب X في الانفصال عن ا Hشكل وا Hهم وا Hرجو والمخوف. الكلمة القوية

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢٤