الكلمة القوية ر ا تتداعى في أذهانهم مع الداعي العظيم N وتناسي الأهداف
الصغيرة والحيل والأساليب الحضرية الظريفة. الكلمة القوية كانت حلما
رائعا N حافلا بالإمكانات والقدرة على مغالبة الزمن والتغير. لكن الكلمة
أيضا عندهم قد تكون ترديدا أو اشتهاء للظرف N وقد نشأ الصراع ا Hعروف
ب X الظرف والشرف القد k. وا Hهم أن الدارس ا Hتعمق للبلاغة يرى ضرورة
الاهتمام ا حققناه من خلال الكلمة القوية N لكن البلاغة في سعتها عبرت
بطرق ما عن خوف الكلمة والرغبة الكامنة في اتقاء بعض سلطاتها.
البلاغيون أدركوا مخاطر التشقيق والافتراضات والافتراضات ا Hضادة N
ولاذوا بقوة الكلمة. ا Hهم أن بحث الكلمة في البلاغة لم يكن بحثا أدبيا
خاصا N بل كان بحثا انتقاديا جوهريا ثقافيا.
الكلمة القوية معرضة لسوء الفهم في البلاغة N ومن حقها أن تنقذنا من
أغراض دنيوية ومن التبذل ومن شر النثر والقصص. الكلمة القوية كانت
في البلاغة حامية من مرض السهولة الذي أشار إليه عبدالقاهر. وا Hهم أن
جدل اللفظ وا Hعنى بخاصة ثري في مدلوله العام لأنه تذكرة لنا ببواعث
الحيوية وعصمة العقل من التشتت والضياع والبحث أحيانا عما يجاوز
الكلمة ذاتها. جدل اللفظ وا Hعنى لم يقدر N ولا أكاد أرتاب في أنه أكبر |ا
تصورنا N وأنه يتعلق بالأوضاع ا Hعرفية العامة والإحساس الذي كان يتزايد
249
قوة الكلمة
أحيانا بحاجتنا إلى سياج وحاجتنا إلى أن نقاوم أنفسنا أو نتفوق عليها N إن
كل معالم الصراع حول حرفية الفهم وبطئه وتعثره وتغيره عبر عنه من
خلال كلمت X ضلتا وسط السرعة والأدبية والزينة.
ولا أدري كيف نرتاب في هذا الفرض N فكتاب» دلائل الإعجاز «له أهداف
وراء الثقافة الأدبية. أهدافه تتعلق بالخوف والرغبة في اتقاء بعض سلطانه
على نحو ما قلنا الآن N أو تتعلق كافحة خمول الكلمة أو تتعلق كافحة
النزعة الجدلية الصناعية. لقد حاول عبدالقاهر في بحث الكلمة أن ينهي
حساسية عامة بالفروق وا Hسافات N لقد أسأنا إلى أنفسنا ح X عزفنا عن
تب X ما في كتابات البلاغة من دعم الجرأة على الكلمات ومناقشتها والصبر
عليها N وما فيها من مقاومة الإحساس الغامض الذي يراد في بعض الأحيان
الاكتفاء به. ما من شك في أن البلاغة العربية حاربت سحر الكلمة حربا
تستحق التقدير. فعلت ذلك لطول حرصها على التوضيح والتمييز N وفعلت
ذلك لدورها الفعال في الثقافة العربية.
البلاغة العربية ذات آفاق واسعة بحيث تشمل إشارات غير قليلة عن
تلوين اللغة لذكائنا N ومعاونة اللغة لنا N ودورها في معاكسة بعض مطالبنا N
وتكوين حاسة الاختيار N وقد ذلك من خلال الشروح والحواشي والتقارير.
فالتعقب ا Hستمر لا يخلو بداهة من هذا ا Hغزى. لقد ابتعد البلغاء ا Hتأخرون
شبه عامدين عن كل ما يزكي القلق الغامض N والعثرات الفاتنة N والالتواءات
الكثيرة. لقد وزع البلغاء مباحث الكلمة توزيعا لم يفطن أحد إلى أهميته.
بعض ا Hباحث مخصص لقوة الكلمة N وبعضها مخصوص بوضوح الكلمة
وبعضها يفرغ لزينة الكلمة N وبعبارة أخرى تساءلت البلاغة عن العلاقة
ا Hتوترة ب X القوة والوضوح والزينة.
لقد فطن البلغاء إلى أن زينة الكلمة قد تساعد على التدمير N وأن قوة
الكلمة يجب أن ترتد آخر الأمر إلى الوضوح من بعض النواحي N ولم يشأ
البلاغيون إطلاق العنان لفكرة الضباب والغموض N لقد آثروا على الدوام
الضبط والإحكام N وجعلوا هذا الضبط رديف القوة. ومن أجل هذا الضبط
تحدث البلغاء عن الكلمات العامة والكلمات الخاصة N الكلمات ا Hطلقة
والكلمات ا Hقيدة N الكلمات ا Hتمكنة والكلمات القلقة N الكلمات الواصفة
والكلمات ا Hشغولة بالتحس X والتقبيح. ومن أجل نظامنا العقلي فرق البلغاء N
250
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
في أماكن غير قليلة N ب X كلمة تحدث ثغرة في نظام الكلمات وكلمة تضيف