قرينة الإحساس بالواجب N وقرينة صوت النذير.
كذلك كلمة الإسناد حساسة لأنها ترتبط بالبحث عن التمكن والتغلب
واستخلاص اتجاه وسط مجتمع مضطرب (5). لا ريب أن تشعب الثقافة
ا Hتطورة يحوج إلى معاودة التأمل في قوة الكلمة. الثقافة السياسية وغير
السياسية.خض الكلمات وتقلبها تقليبا N وفي تقليب الكلمات نشأت مطالب
الرونق N ومطالب ا Hمكنات الأساسية (6). وهناك إشارات كثيرة في كتاب
» البيان والتبي « X حول اختلاط ا Hمكنات وحول الحاجة إلى ا Hصالحة
وحول شبهات الكلمات وحول التحكم في الانفعال وفكرة الضبط
أو التوجيه وفكرة الانسجام.
التفت الجاحظ إلى مبحث قوة الكلمة وخطرها وقدرتها على كشف
247
قوة الكلمة
الاتجاهات والعثرات N لقد ظن الفلاسفة أنهم يترفعون على مغالطة الكلمات N
وأدرك الجاحظ أن حياة الكلمات أوسع |ا تصور الفلاسفة N وأدرك كذلك
أن الشؤون الأدبية للكلمة على أهميتها لا تشرح كل ما نطلب من خبرة أو
تنوير للكلمة. ر ا ظهرت في بعض الكتابات ا Hبكرة الحاجة إلى نقد ثقافي
أوسع للكلمة. وواضح أمر كتاب البرهان الذي سمي يوما باسم نقد النثر.
هناك إذن لفتات غير قليلة إلى حياة الكلمة بوصفها حياة ثقافة N ور ا
كانت كلمة البلاغة أوسع |ا تصور الأدباء. لقد استعملت في التعبير عن
التفاهم والتواصل وشؤون التثقيف N ولكننا الآن لا نعترف مع الأسف ا
جاوز الأدب في تراثنا N وليس أدل على ذلك من ضيق تفسير الجدل الذي
ذاع منذ وقت مبكر N واستعمل للتعبير عنه كلمتا ا Hعنى واللفظ N لقد كان
هذا الجدل فيما أفهم موصولا باعتبارات أخرى غير أدبية N موصولا سيرة
الثقافة N لقد استعملت كلمة اللفظ بخاصة في اعتبارات متناقضة من
أهمها العجز عن البلوغ N والانفصال عن الحياة N ودوران بعض أساليب
التفكير حول نفسها N لقد استعملت أيضا لتعبر عن حاجتنا إلى نقد ثقافي.
وبديهي أن الكلمة استعملت في مقام الإشادة بالقوة غير الواضحة التي لا
Sكن مدافعة أثرها.
وهكذا نتجاوز أفق الثقافة الأدبية على نحو ما صنع بعض ا Hتقدم X.
لقد اختصمت الثقافة القد Sة والثقافة الحديثة بوجه عام N ولفت الباحثون
إلى هذا الاختصام من خلال هات X الكلمت X ا Hشار إليهما. ولكن العجيب
أننا لا نلتفت إلى هذا الأفق الواسع. إن كلمة ا Hعنى أيضا حمالة أوجه N وهي
تعبر عن التشيع للثقافة الحديثة وما تتميز به من تداخل وتقاطع على ح X
تعبر كلمة اللفظ أحيانا عن سحر الثقافة القد Sة الباقي.
كلمة ا Hعنى أريد بها أكثر من وجه N ومعظم هذه الوجوه يتصل بالثقافة
الحديثة N وتغيراتها وتعقيدها N وقوة الذهن في تحليله وتركيبه في مقابل
البساطة القد Sة.
لقد مال كثيرون إلى اعتبار قوة الكلمة ميراثا قد Sا تعرض في بعض
الأحيان للاهتزاز. واعتبر كل ما يذكر بهذا ا Hيراث جمالا. كان جمال
الحاضرة وغناها وثقافتها معنى N وكان جمال البادية وطلاقتها وبساطتها
وطبعها لفظا أو كاللفظ.
248
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
لقد تعفف الفلاسفة مع الأسف عن الخوض في قوة الكلمة N وكلوها
إلى الأدباء. وأدرك غير واحد من الأدباء الحاجة إلى إحساس نقدي لغوي
شكلات الثقافة. ولا أشك أن كتاب دلائل الإعجاز شاهد على ذلك.
لقد أدرك البلغاء ا Hتأخرون ضرورة إحياء الإحساس بالجلال والفخامة
في عصر بلغ فيه الريب العقلي مدى بعيدا. وهذا واضح أيضا في كتاب
عبدالقاهر.
ر ا وجدنا عند عبدالقاهر بخاصة الدفاع عن التنوع والتركيب. لكن
البلغاء بوجه عام كانوا يتطلعون معه إلى عقل مركب بعيد عن البساطة من
بعض الوجوه N وبعيد عن ا Hسحة الذاتية N وا Hسحة الآلية. لقد تفتح البلغاء
على أبعاد للكلمة مهمة وراء الاستعمال الأدبي الخالص N أبعاد تتصل بالتكاثر
والتوالد.
البلغاء إذن يرون الكلمة القوية أعمق من أن تكون مسألة أدبية ضيقة.