تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشعراء في ادعاءاتهم أن الأمور ظاهرة معلومة للجميع. وهذا ما فعله

عبدالقاهر وغيره من الباحث X. كادت البلاغة تقول إن الشعر يشوه عقولنا

أحيانا. ولكننا نتهم ذكاء الآخرين ولا نتهم ذكاءنا. لم يفت النقاد أو البلاغي X

الشعور بأن ا Hهارة اللغوية نعمة (18) ونقمة N ولم يفت البلاغي X التمييز ب X

243

الإحساس الأخلاقي

النحو الحقيقي وما يشبه عرض ا Hهارة ووثنية اللغة وإشاعة الطقوس. لقد

أدرك البلغاء N وعلى رأسهم عبدالقاهر N أن حركة الشعر كانت أحيانا تعبيرا

عن الأناقة السطحية التي لا علاقة واضحة لها بثقافة النفس (19).

ا Hهم أن البلاغة العربية عالجت فكرة المجون بوجه خاص معالجة

حسنة N وعالجت أمور الانفعال في قدرتها على الرؤية والهروب N وأدركت

بطريقة تغبط عليها ما طرأ على مفهوم الوحدة الباطنية للنفس والشعر من

تغير N وأدركت تعامل الشعر مع الأفكار معاملة تهوي بها إلى الفناء. كان هذا

الإحساس الأخلاقي الثقافي واضحا. وكان موضوع الجمع ب X الرفض

والقبول من أكثر الأشياء إثارة في البلاغة. وكل تفهم للبلاغة واصطلاحاتها

عزل عن هذه الحساسية تقصير. وكذلك كل.ييز مصطنع ب X كلمتي

النقد والبلاغة.

244

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

245

قوة الكلمة

قوة الكلمة

في وقت متقدم من حياة الثقافة العربية بدا أن

النحو أكبر من أن يكون طائفة من القواعد التي

تضمن سلامة اللسان (1). وفي وسط التنافس

الغريب ب X النحو العربي وا Hنطق اليوناني رأى

الباحثون أن ثم علاقة ب X النحو وقواعد التفكير N

وبدا أن التفكير لغة N وأن اللغة على مقربة من

استقامة الخلق N بل خيل إلى غير واحد أن

الإعراب يعادل الخروج من الظلمات.

وعلى هذا أعان النحو على تحس X الأداء

الذهني N بل أعان على مواجهة التفكك والعجز بوجه

عام. لقد.ثل النحو في الأذهان قواما أو رباطا

للكينونة N وكان هذا كله إيذانا بأن التفلسف والنحو

سيان.

الواقع أن الاهتمام بالنحو كان على خلاف ما

نظن في شؤون التبسيط والتعليم. النحو كان وسيلة

محاربة الضباب N وعونا على.اسك العقل ضد

السفسطة والبراعة غير ا Hسؤولة (2).

منذ وقت بعيد تب X أن حسن تصور الكلمة بوجه

عام أمر أجل من ا Hهارة اللسانية N لأنه باب حيوية

الذهن والبصيرة (3) N وباب التعرف على طرق

تصورنا. وفي هذا الوسط نشأت الحاجة إلى نوع

14

246

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

من نقد الفكر اللغوي N و.ييز العبارات الفضفاضة ذات القبول الواسع N ولم

يكن عمق الكلمة في وجدان العربي حائلا دون هذا التمييز أو الوقوف أمام

النفس.

لا شيء أهم من التأمل في قوة الكلمة ووصلها لنا وانفصالنا عنها N لنقل

في شيء من الاطمئنان إن مساءلة الكلمة وعلاقاتها كانت مساءلة لفكرة

التضامن والتساند (4) N وبحثا عن الوجود الباطني للعربي وحماية له من

العزلة. قوة الكلمة في تقدير الباحث X الأدباء واللغوي X والنقاد والأصولي X

ذات وجوه. قد تساعدنا الكلمة على التأمل والتوحد N وقد تؤدي إذا أسأنا

استخدامها إلى الانفصال بيننا وب X أعز ما نشتهي وهو السيطرة

على الحياة.

وقد تعودنا أن نهمل إشارات ا Hتقدم X إلى ما يشبه مخاطر الكلمة

والإحساس النبيل بأن الكلمة نشاط متنوع يحتاج إلى تنظيم. وقد قام غير

واحد ا يشبه ا Hشاركة في نقد ثقافي رائع للكلمة N نذكر منهم على سبيل

ا Hثال سيبويه وابن قتيبة وا Hبرد وابن جني وعبدالقاهر. في هذه الكتابات

ا Hتباينة ا Hتلاقية إشارات إلى ما يتهدد علاقتنا بالكلمة N ومن ثم كان حنو

كثيرين على كلمة النظم N ومن ثم كانت الكلمة تشد أزر العربي.

لقد أكثر النحاة واللغويون والنقاد من ذكر التوكيد. وكلمة التوكيد كلمة

التوحد والصمود. وواضح أن الالتفات إلى أهمية التوكيد نشأ و xا في جو

الصراع. التوكيد موقف من الصراع وغلوه. لنقل إذن إن كلمة التوكيد كانت

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٢١