تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة العربية من بأس إذا لم تفصح إفصاحا

كاملا. فالإفصاح الكامل سراب. والسمة الأولى

للنص أنه يفصح عن أشياء ويطوي أشياء N وأن ما

لا يقوله ر ا يكون أهم |ا قال.

وفي وسعي هنا أن أفترض أن قضية التجاذب

والتنافر (1) قضية أساسية في أبحاث النقد العربي

ا Hتأخرة بخاصة. التجاذب والتنافر يومضان في

أثناء التأملات ا Hتفرقة التي تشغلنا. هناك إذن

معالجة حية للعلاقة ب X طرف NX وقد أشار البلغاء

أكثر من مرة إلى محاولات الناس N شعراء وغير

شعراء N اللدد في الخصومة وإخفاء هذا اللدد أيضا.

وقد تعودنا أن نأخذ ا Hصطلحات مأخذ اليسر N

وأعني على الخصوص مصطلح التخييل (2).

13

238

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

حقا إن البلغاء معنيون بشيء من توضيح معالم الاختلاط ومعالم تركيب

الأفكار N والعلاقة ب X الحقيقة والزينة الاجتماعية. نحن نسعى أحيانا إلى

ما ليس حقيقة. وما ينبغي أن نقسو على أنفسنا وعلى الناس. علينا بشيء

من ا Hرونة. وا Hرونة معناها أن نقبل وأن نرتاب N x شي ونقف.

لقد تب X للبلاغي NX على حد تسميتنا لهم N أن فحص الكلمات يحتاج

إلى حاسة مسؤولة عن تكوين النفس. هناك إغراء واستمالة وهناك تعفف

عن هذا كله. لقد رفع الباحثون شعارا مضمرا. لا نستطيع أن نحارب

الخلاب ا Hستحب حربا شعواء. فكرة الحرب غير فكرة الصراع ا Hسالم.

هناك ميزات ظاهرة N وهناك خلابات باهرة N ونحن محتاجون إلى تعامل

مرن متحرك يسامح ولا يغفل. هذا ما تستطيع أن تستنبطه إذا قرأت

البلاغة وساءلتها عما يكمن تحت السطح. إن الشبهات عميقة ولا غنى لنا

عنها.اما. هذا ما يخرج به قار j البلاغة وبخاصة في قسميها الثاني

والثالث اللذين سميا باسم البيان واسم البديع. الشبهات حقيقة قوية. وما

كان للبلاغة أن تستغني عن مناقشة هذه القضية. إن أمور الكلمة هي أمور

العقائد والسلوك.

لقد التفت النقاد إلى مظاهر الحدة ا Hتنوعة ب X قد k الشعر وحديثه N

وقد آثروا تسميتها باسم التخييل N وتنزيل الأشياء منزلة أضدادها (3).

الحدة قائمة ماثلة في التمسك بالأفكار السابقة N وتبرير ا Hواقف N والبحث

عن الغلبة وخلابة شيء من الظلمات.

إذا قرأنا البلاغة بقلب خالص وجدنا الشعر العربي مشغولا بشيء من

ا Hعارضة الظاهرة أو الكامنة. لكننا مشغولون بالوجه الشكلي. لقد وضّحت

البلاغة العربية انتقال الشعر من بساطة الصدق وبساطة الحكم وسذاجته.

ولكن البلاغة العربية دعت N صراحة وضمنا N إلى أن نستمر في قراءة

الشعر N وأن ننحني له بعض الانحناء N وأن نسائله مساءلة رفيقة تجمع ب X

حاستي الجذب والنفور.

لاحظت البلاغة العربية أن زمن السذاجة قد ولى (4) N وأن زمن الخصام

السهل الساذج غير زمن الخصام ا Hعقد الصعب. لقد تنوعت مدلولات كلمة

السحر أيضا منذ قال الرسول عليه الصلاة والسلام إن من البيان لسحرا.

لقد استوقف النقاد عن الشعر ما Sكن أن نطلق عليه عبارة الكهانة الجديدة.

239

الإحساس الأخلاقي

إن نوعا من وثيقة الفن يلفت البلغاء.

الوثنية الجديدة ملتقى تجاذب وتنافر N هذه الوثنية التي أريد بها معالجة

القهر والخوف. لقد تب X لنقاد العربية إذن ما لحق بفكرة القبول والسداد N

وتب X لهم كيف عالج الشعر بطريقة ماكرة جذابة العنف N والقسوة (5) N

والحزم الشديد. تب X للنقاد الاشتباه العظيم الذي حرص الشعر على

تصويره N ونفذوا في هذا التصوير إلى أبعد |ا بلغه غيرهم من ا Hثقف X.

لقد برع الشعر الذي اختاره النقاد وبرعوا هم أيضا في تصور ما

اعترى الحساسية العربية من تغير بحيث اجتذبنا النافر والعصي أو اجتذبنا

تذليله.

إننا نتصور أنفسنا مالك X للقول. اقرأ البلاغة العربية واقرأ» أسرار

البلاغة «فسوف ترى القول مالكا لنا. لقد عبرت عن هذه النقلة من خلال

كلمتي التجاذب والنفور يجتمعان فيحققان بعض الشفاء الذي تحتاج إليه

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١١٨