لكن الولاء للغة لا يظهر إلا من خلال استعمالها والتدرب عليها N وما
يشبه صداقتها حينا N وإخضاعها حينا آخر N وقد التفت القاضي عبدالعزيز
الجرجاني إلى حركة القلب التي أصابت اللغة ونظامها. كيف التفت الشعراء
إلى القلب? كيف ظلت صلوات النظام قائمة مع هذا القلب? لقد أثير في
التراث جدل كثير حول فكرة ا Hنهج (2). وارتبط هذا الجدل بشعر أبي.ام
على الخصوص. لقد اتهم أبو.ام بالخروج على ا Hنهج N ولكن هذا الاتهام
كان مغالى فيه N فقد ذهب بعض النقاد ا Hتقدم X إلى أن أبا.ام كان
يحسن فقه ا Hنهج العربي في الرؤية N وأنه كشف أبعادا لم تتح لغيره من
الشعراء.
الواقع أن مسألة الطيف تتعمق شعر أبي.ام N وقد عكفنا كثيرا على
فكرة القلب وفكرة البديع N وا Hقابلة والجناس. غرقنا في العناوين فلم نكد
نلتفت إلى مزاعم الطيف.
يقول أبو.ام:
رعته الفيافي بعدما كان حقبة
رعاها g وماد الروض ينهل ساكبه
والنقاد ا Hتقدمون أنفسهم يعجبون بهذا الشعر N وينسون الإشارة إلى ما
233
نظام الشعر
يخالط تجديد أبي.ام من عودة إلى فكرة الطيف التي تؤسس الشعر
القد k نفسه. لقد ظن الناس أن الرحلة حقيقة N وأن الفرس هو الحقيقة N
وأن البعير أيضا حقيقة. لقد ذكرنا أبو.ام أن الذي صنعه الشعر العربي
القد k كان طيفا N وأنه أراد أن يعيد.ثل هذا الطيف N هل تستطيع أن ترى
البعير في كلام أبي.ام? لقد نسخ الرعي الرعي N ونسخ البعير البعير N
وبقي أمامنا طيف رائع N عجبت كيف نسينا مثل هذا الانطباع. والطيف
ينهل ساكبه كما ترى. هذا عالم ب X اليقظة وا Hنام. هذا عالم يعيش على
الحافة N هذه إغفاءة. هذا سحر كان أبو.ام مولعا بكثرة ترديده N نظام
الشعر العربي في رأي النقد العربي القد k نفسه أشبه بنظام الطيف أو
الغسق أو السَّحَر ح X يختلط الضوء بالظلام N ح X يرتاح الوعي دون أن
يدركه الخمول.
الطيف هنا وهناك في النقد العربي N لنلاحظ بعض ا Hفارقات: النقاد
يستوقفوننا عند طرائق الشعر: قد يكتفي الشعر بإشارة مجملة N وقد يعنى
قدار هذه الإشارة N وقد يهتم بتقرير الإشارة و.كينها N وقد يهتم بإثباتها
كما تثبت أي فكرة Sكن الجدال فيها N وبخاصة إذا لم تكن مألوفة قد يهتم
الشعر بتقبيح فكرة أو استحسانها.
لقد تف ² نقاد العربية في بيان انتقال الإشارات من وسطها ا Hتداول N
ونسبتها إلى نظام آخر. ونقل الفكرة من نظام إلى نظام يستهوي النقاد
ويضعون له اسما خاصا لا يعيد إلى القار j الحديث الدلالة القد Sة
نفسها (3).
قد تكون هذه ملاحظات مفيدة في باب وظائف اللغة N ولكن النقد
العربي يتألف من أكثر من مستوى N وتستطيع أن تنظر في ا Hباد j مرة N وأن
تنظر في الشعر الذي يستشهد به مرة أخرى N سوف نجد الشعر يجادل
هذه ا Hباد Nj وسوف نرى النقد العربي يقول شيئ X لا شيئا واحدا. في
بعض ا Hستويات نرى التقرير واحترامه N والتزامه N والدفاع عنه N وفي مستويات
أخرى نرى ذلك الطيف الجليل الذي يسخر من التقرير. إن النقد العربي
من هذه الناحية رائع حقا N إنه يخاطب الأعماق جميعا N والأعماق حافلة
بالتضارب N وفي بعض فصول هذا الكتاب سمينا الطيف مشكلا ...
لقد انتبه النقد العربي بوجه ما إلى ما اعترى هذا الطيف من تغير.
234
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
لقد رمزنا إلى الطيف بعبارة» رعى الفيافي N« من الذي يستطيع أن يرعى
الفيافي? هذا حلم.
وا Hهم أن الشعر الحديث يرعى الشعر القد k بكلا معنيي الكلمة: يحفظه
ويعابثه. لا ينفصل أحد الجانب X عن الآخر بحال ما. الشعر الحديث وجه
من وجوه تفسير الشعر القد k. الشعر الحديث إذن راع للشعر القد k.
الفيافي نظام لا يقيم للمودة شأنا واضحا N ولا يكاد يعترف بسلطة الذات N
أو لا يكاد يعترف بسلطان الحضارة. هذا بعض مكامن التفسير الذي
أصاب فكرة النظام. كيف نجمع ب X فكرة الفيافي وفكرة الحضارة? هل