تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتداخل نصوص N وأخذ وتهذيب Hا نأخذ. وفي كل ذلك نؤكد فكرة النظام

والتداخل ا Hستمر. الشاعر في التراث العربي لا يعيش في داخل عواطفه

وانفعالاته N ولا يكترث بها N ولا يقيم لها صرحا غريبا كذلك الصرح الذي

أقامه رواد النهضة الأدبية المحدثون فيما سمي مطالع التجديد. الشاعر

في التراث العربي عامل في مصنع النصوص N العامل خادم للمصنع

لا خادم لعاطفته وأهوائه. لقد ترك العامل حياته الشخصية ح X دخل

231

نظام الشعر

ا Hصنع N وانضم إلى زمرة العامل X وا Hهندس X وا Hنتج X. جميع هؤلاء يخدمون

هدفا واحدا N هذا هو ا Hثل الذي استوعبه النقد العربي على أحسن صورة.

ومع ذلك فإن كثرة كثيرة من الناس يلومون النقد العربي ويزعمون أنه

أهمل ذاتية الشعراء N هم لا يفرقون ب X ذاتية الإنسان وذاتية اللغة وحصانتها.

آمن الناقد العربي أن كل شاعر يتجه إلى اللغة ونظامها بأكثر جدا |ا

يتجه إلى عاطفته. الناقد العربي يعلم حق العلم أن الشعر صنعة لغوية N

وليس صنعة عاطفة مرئية مستقلة. الناقد العربي يعلم أن الحساسية في

ميدان الشعر هي حساسية لغة لا حساسية إنسان N ويعلم أن الكلمة العليا

للغة لا لتدفق الشعور N وما يشبه ذلك. ومع ذلك فالناقد العربي حريص

على أن يقول مرارا N إننا لا نخلق اللغة ونظامها N إننا نكشف قواها و |كناتها N

وواضح جدا أن قصص المحب X ونوادرهم وأخبارهم التي ملأت كتاب

» الأغاني «لم يكن منظورا إليها نظرة الجد N لقد كان النقد العربي على

مبعدة كافية من حياة الشعراء وشخصياتهم لأنه مشغول أولا باللغة من

حيث هي نظام يتجلى للقادرين.

لقد كان نظام اللغة في تصور النقاد ا Hتقدم NX نظاما شائكا دقيقا.

وأنى للإنسان أن يحسن الاستماع على الدوام إلى ما تصنع الكلمات في

حركتها الخفية ح X توصل وح X تنفرد N ح X تتقدم وح X تتأخر N ح X

تتنكر وح X تسفر أو تعرف? أليست هذه الحركة عزيزة علينا? أليست

أشبه بالأطياف? Hثل هذا قلنا إن نظام اللغة في تصور النقد العربي أشبه

بالطيف.

هذا الطيف مع ذلك منطق أكثر لطفا من ا Hنطق ا Hنسوب إلى

أرسطو. منطق أرسطو راكد أو متحيز نحو ا Hاضي كما يقول بعض الباحث X.

منطق أرسطو أشبه بالقدر الذي لا فكاك منه. ولكن منطق اللغة متحرك لا

يتحيز N ولا يستطيع شيء واحد أن يستوعبه. وهل يستوعب الطيف?

نحن نضل وراء كثرة ا Hصطلحات التي تبدو على سطح النقد والبلاغة N

أولى بنا أن نبحث عن روح أو نظام أو مثل. لقد احتفلنا كثيرا ادة النقد

العربي N ونسينا أن نسأل في أثناء ذلك كيف فكر الناقد العربي. نسينا أن

نسأل عن طريقة النقد العربي في الرؤية N الرؤية التي تشبه الحلم. لكننا

أهملنا هذا الحلم وسط العناية ا Hتزايدة بدعوى العناصر الثابتة N الحقيقة

232

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

أن موقفنا من النقد العربي غريب من بعض النواحي. إننا نكبر كثيرا

ا Hواقف التي تشبه ا Hداهمة والاغتيال. كان الناقد العربي ينظر على العكس

إلى هذه ا Hواقف نظرة لا تخلو من إشفاق وسخرية.

وا Hهم أن أكثر الناس الآن يتصورون الشعر العربي تصورا سريعا N

ويزعمون أنه متشابه بأكثر |ا ينبغي N يزعمون أنه يجفل من التطور والحرية.

ومفهوم الحرية عند الناقد الحديث مختلف عن ا Hفهوم ا Hتعارف في النقد

العربي القد k. الحرية في نظر المحدث X ثغرة وتفكيك N والحرية في نظر

ا Hتقدم X في النقد العربي إضافة وانتماء N المحدثون أولياء التجربة N

وا Hتقدمون في تراثنا أولياء للغة. فرق ب X الولاءين كبير N إن الولاء للغة هو

لب النقد العربي. وأعلى آيات الحرية في التراث العربي التأمل في اللغة N

وحسن استعمالها N وإكبارها ا Hنوط بتجربتها. النقد العربي يستمع إلى

اللغة N والمحدثون يستمعون إلى الذات وعواطفها وخروجها. إن حياة اللغة

في التراث العربي أجل كثيرا من حياتي وحياتك N من تجاربي وتجاربك.

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١١٥