تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

226

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

227

نظام الشعر

نظام الشعر

كان النقد العربي في مجمله xطا من تداخل

النصوص N وتسرب بعضها في بعض. كان يتعقب

أسر الكلمات من مبتدئها إلى منتهاها N إن كان لها

منتهى. وكان هذا الحرص على التعاقب واضحا

في أعمال التفسير وشروح الشعر N كان النقد العملي

في جوهره هو هذا التداخل الذي لا يغني فيه

موقف عن موقف N ولا عبارة عن عبارة. يحتاج الناقد

أو الشارح العربي دائما إلى أن يغذو إحساسه

بالتاريخ N تاريخ الكلمات وتقلباتها. وكان استنباط

ا Hعنى عملا مشتركا ب X كثيرين N يرجح فيها قول

رجحانا مؤقتا لا يلغي مواقف أخرى N كان مظهر

النقد العملي اجتماع التراث في بؤرة N وكان تداخل

النصوص على هذا الوجه أساسيا. ليس لأحد أن

يستبد ا يرى في معاني الكلمات. معاني الكلمات

شركة ب X ا Hتحاورين ا Hتقدم X والمحدث X. ونستطيع

أن نسمي هذا التداخل باسم الحوار. يتحاور الجميع

أو يتحدثون أمام نص أو آية كر Sة أو حديث شريف N

ومهما يكن اقتناع ا Hؤول بجانب دون آخر فإن هذا

لا يغريه بالتخلي عن الحوار. كان التداخل ب X

النصوص أصليا في بقية النقد العربي ما في ذلك

شك.

12

228

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

وقد تجلت في هذا التداخل N كما ترى N الحساسية اللغوية الضخمة N

الحساسية اللغوية معناها الحوار أو التداخل N كان التداخل يعني أن النص

عمل جماعي N وأن التفسير عمل جماعي أيضا.

وهَهنا نعرف الوجه الثقافي لفكرة الرواية في اللغة والحديث والتاريخ.

كانت الرواية وهي مظهر تداخل النصوص لا تنفصل.اما عن الخبرة

الشخصية. كان النقد العربي شديد الاهتمام بإيجاد روابط ب X النصوص

فلا يعيش نص منعزلا N النص في اعتقاد النقد العربي جهد جماعي على

يد شاعر من الشعراء. وما نسميه ا Hأثور مهم من هذه الناحية N ا Hأثور لا

يبلى N ولا ينفرد بنفسه عن العمل الشخصي N ولكن العمل الشخصي لا يقوى

على شيء إلا إذا تخلل في ا Hأثور N أو تخلل ا Hأثور في أعطافه. ومن خلال

الإحساس الجماعي بالنص ارتبط القد k والحديث N حاور الحديث القد Nk

ثم حاور القد k الحديث. ما كان النظام ليشتبه بالتجربة الفردية N وما

كانت التجربة الفردية لتغني قط عن النظام. النظام في التراث العربي

ينافس الفردية N وإن كان لا يدمرها. لقد عني النقد العربي في أعماقه ا

Sكن أن نسميه العلاقة ب X النظام والتجربة الفردية. إن المحدث X يرون

النقد العربي محافظا لأنهم أولياء التجربة أو الفردية أو الشذوذ والخروج.

ولكن النقد العربي كان حذرا N وكان الناقد في معظم الأحيان يريد نوعا من

التأليف; فالتجربة الفردية غريبة حتى تسبك في نار النظام أو التقاليد.

وكان مظهر النبوغ هو ذلك الالتحام الفريد الذي تنسجم فيه الشخصية مع

التقاليد انسجاما يجلي نضرة الجميع وقوته.

ومن أجل البحث عن التجربة الفردية كان هذا التوقف ا Hستمر عند

ملامح التغير الدقيقة. كان الحفاظ على الإطار مطلوبا N وكان التجدد في

داخل الإطار مطلوبا.اما. مشغلة الناقد العربي تب X العناصر الأصلية

التي حفظت للعربية ثباتها وقوتها N وتب X ا Hعالجة الشخصية التي حفظت

لنا القدرة على التطور والحركة N ولكل حركة نظام.

إن حرية الشاعر إذن ليست ثغرة با Hعنى الدقيق. حرية الشاعر إضافة

وتشييد. حرية الشاعر لا تنفصل عن نظام الأفكار N وكلمة الأفكار قد تكون

مريبة; فالأفكار لغة. والناقد العربي يبحث على الدوام عن نظام العربية

الثابت من ناحية ا Hتحرك من ناحية ثانية. ر ا لوحظ أن الناقد العربي

229

نظام الشعر

تستوقفه التأملات الجزئية N وكذلك ا Hفسر أو الشارح. إن التأملات الجزئية

كانت علامة ا Hعرفة الثاقبة N وعلامة التطلع غير الواضح إلى القوة الفردية N

وعلامة ثراء اللغة الدف NX فالجزئي في النقد العربي ثري ومستور يحتاج

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١١٣