والامتلاء.
إن كثيرا من الناس يخلطون ب X حركة النحو وحركة الذهن N ولست
أفهم مسوغا واضحا لهذا. إن الطابع التقسيمي الضروري للنحو لا يلائم
كل الأغراض ولا يجوز التشبث به دائما. ر ا دفعنا ثمنا كبيرا لتمييز
التراكيب بعضها من بعض. وقد درس النحو على كل حال على مبعدة |ا
قد نسميه الخيال السمعي. لقد انفصل ا Hصطلح النحوي عن هذا الخيال
واستقل بنفسه N ودخل في نظام ثان لا علاقة له بالسمع الحقيقي الذي
نجده إذا نطقنا الجملة معربة مصوَّتة معنيا بها نطقا وتجويدا. وهذا في
نظري مصدر الريب في اتخاذ النحو منبعا لتفكير جدي حول اللغة. وقد
أدرك ا Hتقدمون بعض الشك في هذا المجال. لكن قوما غير قليل X يقيمون
دراساتهم على الاعتراف ا Hطلق بجدوى ا Hصطلح النحوي.
وهناك فئة من الباحث X ا Hتقدم X ارتابت في صنعة التقدير النحوي.
والتقدير النحوي نظام مفيد من بعض النواحي N ولكنه أيضا لا يخلو من
افتعال. ونحن ننسى أنه كان من الواجب أن تنفصل حركة التقدير النحوي
عن حركة الذهن. ور ا عجز ا Hصطلح النحوي عن ملاحقة ثورة الكلمة
على الكلمة N وصاغ بدلا منها نظاما آخر أكثر سكونا (13).
وقد عجز التقدير النحوي الذي اصطنعه سيبويه عن أن يتصور
الطلل (14) غريبا أسطوريا. وعجز في الوقت نفسه عن أن يجعل للمحو
ا Hألوف في الشعر سلطة N فالنظام النحوي نظام ثابت سليم بأكثر |ا
224
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
ينبغي (15). والذي أريد أن أصل إليه أن الشعر أروع من النحو N وأن عقولنا
أروع كذلك.
وما من شك في أن سيبويه قد أدخل الشعر في نظام فكري متأخر.
وبعبارة أخرى إن سيبويه تصور الكلمة واضحة لها مبدأ ولها منتهى. وهذا
افتراض صناعي مطلوب N ولكننا نعدل عنه في القراءة الحرة. النظام النحوي
يتصور وهذا حقه أن التمييز ب X النفي والإثبات موطأ أو سهل. الكلمة
ا Hفردة فرض أساسي في التقدير النحوي N ولكنها وهم أحيانا في القراءة
الأساسية.
التقدير النحوي لا يستطيع غالبا أن يرى الشعر نداء وحوارا وصمتا.
إنه يؤمن بالحذف N ويؤمن بالتمييز ويؤمن بالخبر. لا يستطيع النظام النحوي N
أن يتابع التعارضات ا Hستمرة والمحو ا Hستمر. ليس هذا هدفه.
النظام النحوي يتصور كل شيء متميزا عن كل شيء. إذا رأى فعلا
طلبيا لا يستطيع أن يقول إنه أحيانا مجرد استفهام (16) N لا يستطيع النظام
النحوي أن يساير الشعر كثيرا N لا يستطيع أن يرى» الطلب «جدلا. لا
يستطيع النحو أن يساير الجدل.اما. ا Hاضي عنده ماضٍ N والصفة لا ريب
فيها. وقد تجعل الصفة العبارة في الشعر كائنا واحدا وهي أقرب إلى أن
تكون كائنات متنوعة.
ليس من مهمة النظام النحوي أن يقول إن البعير متنوع الحقيقة N وأكثر
من مفرد. وكلمة الوصف أضرت بشعر كثير. وجعلت الكلمات تتلاحقه
بسذاجة وسكون لا يستطيع النحو أن يؤدي أكثر واجباته دون أن يشوه
الحياة النفسية. ومن حقه كما قلنا أن يجعل الأشياء ثابتة محددة N ومن
حقه أن يغضي عن الجدل ا Hستمر N ومن حقه أن يتجاهل التنافس ا Hستمر
ب X الكلمات N ومن حقه أن يهمل.اما ما في الكلمات ونظامها من وجه
أسطوري.
إنني واثق أن النحو ينتظر منا مجهودات خيرا |ا صنعنا N وقد أهملنا
كما أشرنا مسألة الخيال السمعي N وما يحمل من تنوع وخفض ورفع N
وصمود وتفتح N وانقباض وانبساط ثم صمت باهر. إننا اغتربنا عن اللغة
بفضل إهمال هذا الخيال. إن الإعراب في اللغة العربية أشبه بالأبعاد
السلفية والرموز الأولية التي نسترجع بعض قواها دون أن نعرف محتواها.
225
أكثر من بلاغة
علينا أن نخلص لحركة الشعر أكثر من إخلاصنا للنظام النحوي. إن
الشعر قد تتملكه قوة النفي التي تختصر الكلمات في وقفة أكبر من التتابع
والزمن N وتتابع ا Hصطلحات النحوية أيضا. لكن النفي سلطان قد k أحيانا.
إنه جزء من أسطورة غير بينة ا Hعالم (17).