تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثر الناس إذا ذكروا البلاغة ذكروا الإمتاع والإرضاء N أو ذكروا الاتباع

والمخالفة. وهذا كله شيء ينسي حقيقة مهمة هي أن البلاغة في بعض

ملامحها خدمة للغة عزل عن هذه الأغراض.

220

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

البلاغة تقترن في بعض الأذهان بفكرة القاعدة وسلطتها. ولكن هذا

الانطباع يتجاهل حقائق التطور والاتجاه إلى الفحص ا Hوضعي الدقيق.

ولا ريب كانت القاعدة نفسها موضوع اتهام في بعض الأحيان. حقا إن

البلاغة اعترفت بتراتب الأنظمة واعترفت بأن نظاما خير من نظام N وتخوفت

في أثناء هذا كله من فتح باب التغيير على مصراعيه N ولذلك ترددت في

قبول أنظمة لغوية غير قليلة كان منظورا إليها بع X الاحتراز. غلبت البلاغة

نظام التقييم على نظام الوصف N وكان لا بد لها في إطار التقييم من أن

ترفض أشياء وتقبل أشياء. لقد عاشت منذ وقت بعيد على نظام ا Hثل N

والانحراف عنها لا يفيد. والحقيقة أن بنية التعارضات الداخلة في النظام

اللغوي لم تكن واضحة على الدوام N كانت البلاغة مشغولة با Hستوى القياسي

الجماعي أكثر من اشتغالها با Hستوى السطحي. البلاغة العربية نظام نشأ

لحماية اللغة N ومن ثم وجب عليها إعطاء الأقيسة والجماعة والأهداف

العامة كل اعتبار N ومعنى ذلك أن نظام الحرية الشخصية والثغرة الفردية

كان لا بد له من الحياء.

لقد لعب مبدأ تصفية الكلمة دورا شديد الأهمية موصولا بالحن X إلى

ا Hاضي N والحرص على هذا الحن X ( 6). والوصل با Hاضي لا بد له أن يتجافى

عن بعض الاعتبارات الحاضرة في اللغة والحياة. ولذلك كان مبدأ الحياة

أقل من أن يعترف به دائما في أبحاث اللغة.

لقد صورت اللغة في البلاغة أحيانا أو صورت التصفية في صورة

أقرب إلى ما سماه عبدالقاهر عطف البيان والتوكيد والبدل. ومن السهل

أن تعتبر هذه ا Hلامح ا Hتقاربة أعرابية أو بدوية (7).

لقد استولى على البحث البلاغي في التصفية الطابع البدوي من بعض

النواحي. وغلب هذا الطابع أحيانا الطابع الحضري وتحولاته الكثيرة.

ومباحث معاني النحو مباحث في تصفية الكلمة على الطريقة القد Sة. ولا

شك أن التوكيد عناه العام سمة بدوية عريقة في البداوة. والتوكيد كثير

جدا في البلاغة. والتوكيد قمته القصر كما تعرف. ور ا كانت الصيغة

الأولى في اللغة القد Sة (8) ذات أثر كبير في تكوين عقولنا N وإن كنا لا

نعترف بذلك.

لقد بحثت أمور تصفية الكلمة في إطار الخوف من تطور اللغة N وإطار

221

أكثر من بلاغة

حماية اللغة نفسها من الحياة. ولا شك ارتبطت تصفية الكلمة بأمور من

قبيل الكبرياء N وصحوة الأشياء أو ضحوتها.

الحقيقة أن مغزى الصيغة الأولى يراودنا. وغالبا ما تكون هذه الصيغة

هي» ما ... إلا 9) «). وهذه الصيغة قد Sة قدم التوحيد. وهي تقوم على

حذف كثير N وجسارة واضحة N وما يشبه محاربة العالم N والتمسك بخاطرة

المحو والمحق ورديفتهما البطولة (10).

لقد مهدت الصيغة الأولى لتذوق الفناء العظيم والبطلان العميق الذي

يتردد في ثنايا الإحساس بوهج الشمس والضحى الحر النشيط.

لا ريب كانت تصفية الكلمة مانعة لها من التدفق والعفو N كانت التصفية

تركيزا يحفظها من سخف الانطلاق ويغريها بالرجوع لتتوثق من الحضور.

كانت البلاغة في بعض مباحثها عن تصفية الكلمة تخشى عاقبة التوسع

والتشعب والاختلاف. يجب أن ترجع الفروع إلى أصول قليلة. ويجب أن

يعيش كل شيء في إطار بسيط. كأ xا حيّت البلاغة هذه الروح محذرة من

مغبة التأويل والتشعيب والاعتراض يتلوه اعتراض.

البلاغة العربية من هذه الجهة تتطلع إلى النهائي أو الكامل أو ا Hفرد N

ولا شك أن هذا التطلع سرى في دمائنا N وأن العربية العلمية القد Sة

كالعربية الحديثة كانت أسلوبا أو أساليب لم تظفر بحق الرعاية ا Hنظمة أو

ا Hستمرة.

البلاغة العربية ر ا بدت هنا شديدة التحيز للجملة الاسمية وجلالها N

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١١٠