تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عالم عسير لا يسير (1) N وأن العكوف على ا Hتعة الشخصية لا يخدم اللغة N

وأن اللغة لذات اللغة تنافس اللغة من أجل الحقيقة N وأن ا Hعرفة اللغوية من

حقها أن تناهض ا Hعرفة الفلسفية والخطابية والدعائية. وهنا يأتي بداهة

ذكر الشعر. كانت البلاغة تعني كما قلنا أحيانا بجانب ا Hتعة ا Hنفعة

والانتصار N وكانت تلتمس في الوقت نفسه شيئا آخر سمته آنا باسم اللفظ.

ا Hهم أن العكوف على كلمة اللفظ كان معقدا. لأنه يطوي في داخله متناقضات

من قبيل التلذذ غير الصحي والسيطرة غير المحدودة ويطوي عكس

ذلك كله N لقد التجأ غير قليل من الناس إلى عبارة اللفظ نجاة من

أغراض تتعلق بالتحيز والإملاء والتقرير والغلبة.

هكذا أدرك الباحثون أن البلاغة نظام يتخلل أنظمة كثيرة N بعضها

نفسي وبعضها خلقي وبعضها فلسفي وبعضها عملي.

من خلال بحث الكلمة أشبعت حاجات كثيرة متفاوتة ومتناقضة N أشبعت

الحاجة إلى اليسر والسهولة. وأشبع الخوف من اليسر والسهولة N أشبع

التسلط على ا Hتلقي N وأشبع التنزه عن هذا التسلط. أشبع انتهاك الحرمات N

والدفاع عن حرمات ا Hشاعر والأفكار (2) N أشبع الرغب والرهب N والتحاسد N

والقفز N والوقيعة.

ولكن أهمية البلاغة الكبرى تبدو منوطة بالاسترواح من الصراع والغلبة N

والشعور بالحرج والعزوف عن الإثارة. الكلمة إذن حمالة أهداف كثيرة.

والبلاغة في تطوراتها منوطة لاحظة الخروج من أعباء الحياة إلى أعباء

اللغة N فقد لوحظ أكثر من مرة أن الفكر في الشعر خاصة لا ينفصل عن

اللغة (3). كانت البلاغة من هذه الناحية بحثا في حماية اللغة والدعوة إليها

واعتبار هذه الحماية غرضا لا Sكن التفريط فيه. وكان مدخل النحو في

هذه الناحية N فالنحو هو الباب الذي تخرج منه الحياة عنى ما لتدخل

219

أكثر من بلاغة

اللغة. واللغة نظام يرعى ثل ما ترعى سائر الأنظمة. علمتنا البلاغة أن

اللغة مقصد نأ به ونسعى إليه N وأن القصد إلى اللغة كفيل بتهذيب بعض

الحاجات وفي مقدمتها الخصومة. بل كان الاحتماء في النحو والأساليب

إلى الجملة البسيطة من هذا الباب استرواحا من العناء N والتشعب N والتداخل N

والتقاطع N وأمارات الخفاء والالتواء (4).

وقد يقال إن البلاغة قصرت في تتبع بعض ا Hمارسات الثقافية N ولم

تدعُ بطريقة واضحة للجملة ا Hركبة. ولكن الجملة ا Hركبة ظلت غريبة من

بعض الجهات على الذوق العام.

لقد بذل جهد واضح في الدعوة إلى التركيب على نحو ما رأينا N ولكن

ظل هذا التركيب لا يلقى N في النثر الفني N ما تلقاه جملة بسيطة وحيدة

الجهة. لكن البلاغة بوجه عام عرفت غير قليل عن حقائق التطور اللغوي N

ودعت إلى التمحيص ا Hستمر الذي لا يكتفي بكلمات انفعالية لا تفصح

كثيرا عن شيء من حقائق اللغة N فضلا على أنها دعت إلى الثقة باللغة

وسط تزايد الريب وا Hلاحاة. ومنذ وقت مبكر ظهرت الحاجة إلى تصفية

الكلمات لا إلى ثرثرة الكلمات. وكانت فكرة التصفية جذابة بحيث ترجمت

ترجمات مختلفة. ور ا كان القصد إلى تركيب ا Hتباينات بابا من أبوابها.

لقد كان Hبدأ تصفية الكلمات شأن. وكانت التصفية قرينة التفاعل

ا Hناسب على نحو ما قال الجاحظ في العلاقة ب X الجوع والخوف N والشكر

والإ Sان. ا Hهم أن تصفية الكلمات كانت بعدا واضحا عن الإثارة والسحر

والقسر. تصفية الكلمات كانت تصفية للتشويه والإخفاء N أو تصفية للإيهام

والتزويق والإعلاء دون مبرر مشروع (5).

لقد كان لتصفية الكلمة شأن في التفسير وفي معالجة موضوع الاستعارة.

تصفية الكلمة إعادة الثقة إليها وسط ما درج عليه بعض النقاد من اصطياد

الأخطاء والانحراف. وهكذا عولجت مسألة الزينة الاجتماعية والظرف

والترف الكسول. تصفية الكلمة تعتبر أحد ملامح البلاغة ا Hهمة. وفي هذا

الباب ظهرت عاقبة الاتجاه ا Hستمر إلى التوافقات السلبية.

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٠٩