تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مبحث قوة التركيب التي تواجه التعثر والنثر عناه الدقيق.

لقد حارب مفهوم الأسلوب على هذا النحو كلَّ المحاولات الظاهرية

الحافلة بالترادف والتقاسيم الظاهرية.

لقد كان الاحتفال بتنوع القراءات عجيبا في قبول متغيرات في داخل

نظام واحد. كذلك كان الاحتفال بتراكيب اللغة كلها. ولكننا نغفل في قراءة

ملاحظات القدماء حركة ا Hسرح وما فيه من توتر قوي N هذا التوتر الذي

يصطبغ بصبغة الجلال. لقد أُعطيَ للنحو العربي و |كناته هذا الجلال

وإذابة لحظات كثيرة في لحظة واحدة. كان بحث الأسلوب N بعبارة أخرى N

هو جلالة الخطاب والنداء N والبلاغ والصدع والجهارة والنذير N وكان الجلال

أيضا يعتمد على قوة تكرار خفية يراد الإ Sاء إليها بعبارات كثيرة. قوة

التكرار عزل عن ا Hسحة الآلية N وقوة التكرار خاصية إسلامية تتضح في

أعمال اللغة وأعمال الزخرفة (7) N قوة التكرار التي توحي بها الاعتبارات

النحوية والأسلوبية (الخالية بداهة من الصنعة اللفظية) تؤرق الباحث X لأن

التكرار بعث وقوة وكشف وتقديس أيضا.

إن التوقف الذي أشرنا إليه من قبل Sكن أن يقال إنه متكرر N والتكرار

بسبيل من تسك X الحركة والعود على البدء لا ا Hضي ا Hستمر إلى الخلف أو

إلى الأمام. كانت قابلية التكرار في بحث الأسلوب أروع من العذوبة السطحية

ا Hلساء. كانت منبع الثراء ومظهر التغلب على الأهواء N وكانت ملتقى القطع

النافذ N ورجع الصدى N والجدل ب X العدم والوجود.

إن طيفا من التدين الغامض يعلق ببحث الأسلوب. طورا يبدو هذا

التدين في شكل تصوف N وما يشبه المحو N وومضة الإثبات N وطورا يبدو في

تأملات فلسفية عن الزمان (8).

وكانت محاولات بحث الأسلوب لا تنفصل عن تعديل خيالي لفكرة الزمان

215

ا غزى الثقافي للأسلوب

والحركة ا Hستمرة وإحاطة الحركة بسياج. لقد بحث العلماء عن التحقق

الذي لا ينال إلا بعد مكابدة N وبحثوا عما يشبه وحدة ا Hبدأ التي تسعى إليها

كل الكائنات N ولا عجب فهذه اللفتات تجمع ب X مناطق متعددة في الثقافة

العربية الإسلامية. لهذا كله كان بحث الأسلوب فوق الاهتمام ببحث الذات

الفردية ومطالبها. إن هذا البحث ينطوي على مجازفات روحية غريبة.

216

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

217

أكثر من بلاغة

أكثر من بلاغة

كلمة البلاغة متنوعة ا Hعاني N لأن الكلمة ترتبط

أصلا بفكرة ا Hقاصد. تشمل البلاغة فنونا من

ا Hقاصد نسميها باسم الخطابة والثقافة العامة

والشعر. وقد أدرك البلغاء أن نظام اللغة مختلف

باختلاف ا Hقاصد N وأن بعض ا Hقاصد أكثر اهتماما

بنصيب ا Hتلقي من بعض. وقد عرف نصيب السمع

من العناية في إطار فكرة ا Hقامات التي ترجع أصلا

إلى التراث الإغريقي. لكن البلاغة العربية فرقت

ب X نوع X اثن X أساسي X من ا Hقامات: مقام اللغة N

ومقام مستعمل اللغة وسامع اللغة. وبعبارة أخرى

فرقت البلاغة ب X التفكير لوجه التفكير N والتفكير

من أجل التأثير.

وقد غلب الاعتقاد بأن البلاغة تخدم الدعاية.

حقا إن البلاغة عرفت أهمية الترويج وعالجته

بطرق مختلفة وعالجت في هذا السبيل فكرة

العرف. ولكن البلاغة أيضا قدرت أهمية التفكير

الشخصي. قدرت البلاغة مقاصد متنوعة N خدمة

العرف والنهج السائد في التفكير N وقدرت خدمة

الحقيقة والالتزام الفلسفي N ووظائفه. لنقل إن

البلاغة بلاغات. البلاغة درست أهمية ا Hنافع

وإحراز النجاح العملي N ودرست شيئا آخر مختلفا

11

218

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

.اما من بعض الوجوه. لقد شاركت النظام الفلسفي البحت في هذا

الجانب N ولكنها اختلفت أيضا عن ذلك النظام. إذ قدرت ما عبر عنه بكلمة

الأريحية ثم قدرت الاتجاه إلى اللغة ذاتها. وهذا ما فات الفلاسفة. قررت

البلاغة مبدأ خدمة اللغة N وميزت هذه الخدمة من سائر ا Hنافع وسائر

التعلقات بفكرة الحقيقة.

وفي مجال الاهتمام باللغة ظهرت ملاحظات مفيدة: من أهمها أن اللغة

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٠٨