فإن توفرت أحد هذه الأمور الثلاث للشخص، فالعمل الذي كان محرم، يتنزل إلى منزلة الإباحة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، وقد يتعين الفعل باختلاف الأحوال والأشخاص .. ومن الحالات التي تتنزل منزلة الضرورة ما يلي:
أولاً: كأن يكون الأخذ منهما أو من أحدهما، لضرورة العلاج الذي لا يتم إلا بالأخذ منهما أو من أحدهما:
كأن تضطر المرأة لإزالة شيء من شعر حاجبيها لتنظيف جرح ـ مثلاً ـ أو علاجه فلا بأس بذلك، وإن أخذت من أحد شعر حاجبيها، وبقى الحاجب الآخر في وضع غير طبيعي لها، فإنها تنظر إلى البديل أولاً ـ كأن ترسمه فيترك عدة أسابيع فيخرج طبيعي ـ فإن لم تتمكن من ذلك فلها أن تسوي وتحف الحاجب الآخر بحيث يرجع إلى المعتاد، فيخرج بالتسوية والتحديد من طور التشويه إلى طور الاعتدال. ولا يعد ذلك من النمص.
ثانياً: كأن يكون الأخذ منهما أو من أحدهما لضرورة الأذى والضرر الواقع على وجودهما:
كأن يكون شعر الحاجبين زائداً على المعتاد زيادة مشينة للخلقة ـ كأن يسقط على العين فتتأذى المرأة به ـ بحيث تصل إلى حد التشويه فهذا لا بأس بتعديله ولا حرج فيه.
وكذلك القول، فيمن يكون وضع حاجبيها خارجا عن طور الحاجبين الطبيعيين ـ من غير حدوث أي جرح مسبق أو حادث أدى إلى ذلك، بل قد يكون هذا من طبيعة خلقة المرأة ـ خروجاً ظاهر وملفتا للنظر ـ من قبل الزوج أو المحارم، فإن الأصل في كشف وجه المرأة لا يجوز إلا للزوج أو المحرم ـ والازدراء والتنافر، فإنه يجوز لها الأخذ منهما بالقدر الذي يجعلهما غير مشينتين.
وفي كل حالات الضرورة، فإنه يؤخذ من شعر الحاجب بقدر ما يرجع به إلى المعتاد، ويخرج به من طور التشويه إلى طور الاعتدال. ولا يعد في ذلك من النمص
ومن الأدلة على إباحة النمص في حالات وأمور الضرورة ما يلي: