وَقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها قَالَتْ: قَلَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ بِيَدَيْهِ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَلَّهُ لَهُ وَبَعَثَ ⦗٧٢٩⦘ بِالْهَدْيِ مَعَ أَبِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا: أَنَّ الْإِشْعَارَ مَنْسُوخٌ بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْمُثْلَةِ، وَنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْمُثْلَةِ إِنَّمَا كَانَ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ وَقِيلَ فِي وَقْعَةِ خَيْبَرَ، وَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ الْإِشْعَارُ بَعْدُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَنْسَخَ الْأَوَّلُ الْآخِرَ وَقَدْ كَانَ الْإِشْعَارُ أَيْضًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَفِيهِ أَيْضًا سُنَّةُ التَّقْلِيدِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَفِيهِ السُّنَّةُ فِي التَّوْجِيهِ بِعَيْنٍ إِلَى الْعَدُوِّ وَفِيهِ التَّوْجِيهِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَافَرَ وَحْدَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «مَنْ يَعْرِفُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ»؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ» وَفِيهِ: الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَوْلَا أَنَّهُ مَقْبُولٌ مَا وَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ بِوَاحِدٍ لِيُخْبِرَهُ بِخَبَرِ الْقُومِ وَفِيهِ: مُشَاوَرَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: فَعَلَ ذَلِكَ لِتَسْتَنَّ بِهِ أُمَّتُهُ، وَمَا شَاوَرَ قَوْمٌ إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ الْأُمُورِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ الْمَشُورَةَ نِصْفُ الْعَقْلِ
الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٧٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي