كَمَا رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: " كَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا، مَعَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ حَتَّى ⦗٦٠٠⦘ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا نَاسِخًا لِلْحَظْرِ عَلَيْهِمُ الْأَكْلُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا كَانَ يَكُونُ لَيْسَ لِلْأَكْلِ مَعَ الْأَعْمَى حَرَجٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ قَدِ احْتَالَ لِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: قَدْ تَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى فِي وَفِي بِمَعْنَى عَلَى وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْأَعْمَى حَرَجٌ وَهَذَا الْقَوْلُ بَعِيدٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ كَانَ الْأَعْمَى لَا يَأْكُلُ مَعَ الْبَصِيرِ وَكَذَا الْأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ مِنْهُ أَذًى فَيَقُولُ يَجُوزُ وَلَكِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٥٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي