تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَسْتَأْذِنُوا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «هوُ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّمُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَشْتَقُّونَهُ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] حَتَّى تَسْتَعْلِمُوا قَالَ تَعَالَى ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: ٢٩] وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى حَتَّى تَأْنَسُوا بِأَنَّ الَّذِي تُرِيدُونَ الدُّخُولَ إِلَيْهِ قَدْ رَضِيَ دُخُولَكُمْ وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ حَسَنٌ أَيْ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ لَهَا أَرْبَابٌ وَفِيهَا سُكَّانٌ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا فَتَقُولُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخَلُ؟ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا مِنَ التَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ وَالْإِذْنِ ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] مِنْ أَنْ تَدْخُلُوا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَتَرَوْا مَا لَا تُحِبُّونَ أَنْ تَرَوْهُ وَتَعْصُوا اللَّهَ تَعَالَى ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧] مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ فَتَلْزَمُونَهُ فَهَذِهِ مُحْكَمَةٌ فِي حُكْمِ غَيْرِ حُكْمِ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ قَدْ تَكَلَّمَ فِي مَعْنَاهَا الْعُلَمَاءُ

كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩] قَالَ: «هِيَ بُيُوتُ الْخَانَاتِ وَبُيُوتُ الْأَسْوَاقِ» فَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ هِيَ بُيُوتُ التُّجَّارِ والْحَوَانِيتِ فِي ⦗٥٨٩⦘ الْقِيسَارِيَّاتِ وَالْأَسْوَاقِ فَقَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْحَوَانِيتَ الَّتِي فِيهَا مَتَاعُ النَّاسِ لَا يَحِلُّ دُخُولُهَا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَإِنْ فَتَحَهَا وَجَلَسَ لِأَنَّ النَّاسَ أَحَقُّ بِأَمْلَاكِهِمْ وَأَيْضًا فَنَصُّ الْقُرْآنِ ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩] وَلَيْسَ مَتَاعُ التُّجَّارِ بِمَتَاعٍ لِلْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: «هِيَ بُيُوتٌ كَانَتْ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ يَضَعُ النَّاسُ فِيهَا أَمْتِعَتَهُمْ فَأُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْبُيُوتُ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِهَذَا فَهِيَ مُبَاحَاتٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى إِذْنٍ وَمَنْ أَجْمَعِ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٥٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٥٨٨