تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: ٣٣] قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] قَالَ الْكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: جُعِلَ الضَّمِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَدْ أَنْكَرَهُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ذِكْرٌ فَيُكَنَّى عَنْهُمْ فَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ السُّورَةِ فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَالْجَوَابُ أَنَّ فِيَ الْمَعْنَى دَلِيلًا عَلَى ذِكْرِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنَ الْكُفَّارِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ إِنَّمَا قَالَ هَذَا مُسْتَهْزِئًا وَمُتَعَنِّتًا وَلَوْ قَصَدَ الْحَقَّ لَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدَكَ فَاهْدِنَا لَهُ وَلَكِنَّهُ كَفَرَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يَبْعَثُ رَسُولًا يُوحَى إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ أَيِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدَكِ فَأَهْلِكِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ فَهَذَا مَعْنَى ذِكْرِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَيْفَ يُهْلِكُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا مَعْنَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] يَعْنِي الْكَافِرِينَ وَقَوْلُ ابْنِ أَبْزَى كَقَوْلِ الضَّحَّاكِ قَالَ " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٤٦٦