تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا بخلاف عمرو بن مالك النكري فإنه ما وثقه أحد، إلا ما كان من أمر ابن حبان، وقد تقدَّم ما يدل على أنه قد توقف فيه، وترك الاحتجاج به، ولم يوثقه معتبر بحيث إذا خولف، رجحنا التوثيق بأن الحكاية مبنية على الظن.

ثم إن ثمة فرق بين الراويين لهاتين الحكايتين، فأما عبد الله بن الإمام أحمد فمن أئمة المحققين في هذا العلم، وممن لهم باع كبير فيه وقد لازم أباه، وتلقى عنه، وسمع منه الكثير والكثير ، فهو أعلم بما تقتضيه ألفاظه وحركاته في الرواة، بخلاف عبد الله بن علي بن المديني هذا، فإنه غير مشهور بالطلب، ولا بالسماع، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد (10/9)، ونقل عن حمزة السهمي قوله:

سألت الدارقطني عن عبد الله بن علي بن عبد الله المديني روى عن أبيه كتاب العلل، فقال: إنما أخذ كتبه، وروى أخباره مناولة، قال: وما سمع كثيراً من أبيه، قلت: لم؟ قال: لأنه ما كان يمكِّنه من كتبه.وثمة فرق كبير بين المناولة، وبين السماع والقراءة ، بل المناولة تدل على أنه لم يوافِ أباه بكتبه سماعاً، فكيف له أن يبني ظناً كهذا بتضعيفه، وهو لم يسمع من أبيه، ويخالف من هو أوثق منه بمراحل كأبي حاتم الرازي.

وكذلك فثمة فارق كبير بين السؤال الذي حكم عليه الحافظ ابن حجر بأن الحكم فيه بالتضعيف ظن، وبين سؤال عبد الله للإمام أحمد، فالأول إنما نسب الرجل، وهذه النسبة لا تقتضي الجرح، فلعل عبد الله بن المديني بنى ظنه بالجرح على أن أباه قد نسبه، وسكت فلم يتكلم فيه بشيء، وهذا لا يقتضي جرحاً.

وأما سؤال عبد الله بن أحمد فمقتضاه التضعيف للنكري ذلك لأنه قد سال أباه عن حديث صلاة التسبيح، فضعفه، وهذا يقتضي تضعيف رواية عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في صلاة التسبيح، وهذه الرواية قد أخرجها أبو داود (1298):

شبهات وردود · الصفحة ٩٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٩٩٨