تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأن قيل: إذا كان الشَّاطِبي يقول بالتعدية والشلبي يجادل عنها ليثبت أن في العاديات تعدية فما الفرق بينهما؟ والجواب أن الشَّاطِبي متبع للإجماع في الالتزام بالضوابط، وعدم التقديم على النص أي مصلحة، ولو اجتمعت عليها عقول العقلاء وإفهام الحكماء، ولا تغير ولا تبديل في المعاملات وأحكام النظام الاجتماع، وأما الشلبي فبضد ذلك وقد مر بيانه.

وأختم الجواب عن هذه الشبه بالإشادة بمجهود الشَّاطِبي المبارك في كتابه، ذلك أنه يتكلم عن الإسلام وهو يلاحظ عقيدته ومنهجه في الاستدلال وأحكامه ومقاصده.

فإن شئت أن تجد في كلامه إتباعاً للسلف ومفارقة للبدعة والمبتدعين وجدته، وإن شئت أن تجد - سلامة من آثار علم الكلام- يترتب عليه ضبطاً لمنهج الاستدلال وجدته، وإن شئت أن تجد إبرازاً لمقاصد الشارع، وإظهاراً لمعنى التعبد في جميع أحكامه وجدته، كما هو الحال في مسألتنا هذه. (548) .

ومن يعلم مدى ما أدت إليه أمثال الشبهة حتى فهم الإسلام على أنه عبادات لها الاحترام، ومعاملات يمكن أخذها من غير الشريعة أو يمكن التزامها بدون الشعور بمعنى العبادة فيها، حتى أصبح مفهوم التعبد مقصوراً على نوع خاص من الأحكام، من علم ذلك شعر بالجهد المبارك الذي بذله الشَّاطِبي.. وشعر في الوقت نفسه بشدة حاجتنا إلى التعرف عليه وإظهاره.

وهذا الجهد المبارك هو المدد الذي ييسره الله على أيدي العلماء الربانيين، فينقلونه من جيل إلى جيل، فيحفظ الله بهم الفهم الصحيح لهذا الدين، الذي عاش به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان غير مبدلين ولا مغيرين في غير ما حرج ولا ضيق ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً لقوم عَابِدُينَ﴾.

شبهات وردود · الصفحة ٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٨٢٣