ثم انتقل إلى أمر مهم جداً ألا وهو كيفية التعرف على شمولية الشريعة واعتبر "المصلحة والعرف" هي من أهم الوسائل المؤدية إلى ذلك.
وبعد هذا مباشرة انتقل إلى الحديث عن دور المصلحة وأخذ في التعريف بموقف ابن القيم منها - ونقل عنه قوله: "الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها" ثم يضيف قائلاً:"فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجوار وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه" (554).
ثم قال د. صبحي: وقد نصر ابن القيم رأيه في المصلحة بطائفة من الأمثلة في كتابه "أعلام الموقعين"...
وإليك بعضاً منها:
1- عدم مقطع الأيدي في الغزو.
2- إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه لا يسوغ إنكاره (555).
ثم أكد المؤلف ما يذهب إليه من نسبة تلك القاعدة إلى ابن القيم بأن ذلك هو منهج عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كثير من اجتهاداته مثل: إسقاط الحد عن السارق عام المجاعة، وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم، ونحو ذلك (556) وقرر على هذا نتيجة بحثثه التي ذكرتها في أول هذا المطلب.
وعلى هذا المسلك سار بعض الباحثين؛ حيث نسب إلى ابن القيم الانتصار لهذه المقالة "تغير بعض الأحكام بتغير الزمان" (557).