تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : وهو العاديات أو المعاملات، ويدخل فيها من الشرائع القرض والقضاء والحكم في الخصومات ونحو ذلك.

والأول يغلب عليه كونه حقًا خالصًا لله أي بين العبد وربه، والثاني يغلب عليه كونه حقاً للآدمي.

هذا هو معنى التقسيم ورثناه عن الفقهاء، بقي أن نتعرف على الفرق بينهما لصلة هذا البحث بما نحن فيه..

والفرق بينهما: أن العبادات توقيفية ليس للعبد معها إلا مجرد الانقياد من غير زيادة ولا نقصان (542) ، وأن المعاملات والعاديات إذا علم المعنى الذي شرعت من أجله وعلم وجوده في محل آخر نقل إليه ذلك الحكم بطرق من طرق مسالك العلة المعلومة...

أما موضع الاتفاق بين العبادات والعادات فيظهر فيما يلي:

1- أنهما جميعاً من أحكام الشريعة الإسلامية، ويجب الالتزام بها لأنها من الدين الذي أمرنا الله بإتباعه، ولا يجوز تبديلها ولا تغييرها ولا تعطليها بل الواجب توقيرها وتعظيمها والانقياد لها لأنها من عند الله العزيز الحكيم.

2- أن المطيع لأمر الله في العبادات والعادات مثاب، لأنه أدى حق الله عليه، سواء بأداء الصلوات أو بأداء حقوق الناس كما أمره الله، فحق الله فيها ظاهر، ولذلك تشترك في معنى التعبد من هذه الجهة، فهي عبادة لله، فكما تتحقق عبادة الله بالتوحيد تتحقق بأداء الصلوات والحج والصوم والزكاة، وتتحقق بالتزام حكم الله في الاقتصاد والاجتماع والحكم والسياسة.

فمن التزم في ذلك كله أمر الله- يرجوا بذلك وجه الله - فهو متعبد مأجور، ومن خالف فبحسب مخالفته، وإنما يتحقق الأجر في كل ذلك لأن فيه معنى التعبد أي معنى عبادة الله، ليقول لنا أن كل تكليف فيه حق لله . (543)

وبملاحظة مواضع الاتفاق والاختلاف يمكن معالجة هذه الشبهة التي يمكن أن يقع فيها بعض الناس وهي: أن ملاحظة معنى "التعبد" في العاديات من تلك الجهة وبذلك المقصود، مانع من إتباع القياس الشرعي والمصلحة المعتبرة أو بلفظ آخر مانع من التعدية.

شبهات وردود · الصفحة ٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٨٢٢