ومقابل هذا الخلط والاضطراب وعدم الضبط ننقل عبارات الإمام الشَّاطِبي - التي نقل المؤلف بحثه الرابع منها انتصاراً لمذهب الطوفي- لنرى هل أحسن النقل حين نقل أم لا؟ وهل أحسن الفهم؟ وهل أحسن المناقشة؟
حاصل ما يريد الشَّاطِبي تقريره في المسألة الثامنة عشر والتاسعة عشر أن :
1- الأصل في العبادات- بالنسبة للمكلف- التعبد دون الالتفات إلى المعاني.
2- الأصل في العادات- بالنسبة للمكلف- الالتفات إلى المعاني (528) .
3- الأول يقتضي الوقوف عند ما حده الشارع وهذا معنى التعبد.
4- الثاني - وهو أن الغالب في العادات الالتفات إلى المعاني فإذا وجد فيها التعبد فلابد من التسليم والوقوف مع المنصوص، وذلك لأن التعبديات علتها مجرد الانقياد من غير زيادة ولا نقصان(529).
5- "أن العاديات وكثير من العبادات لها معنى مفهوم وهو "ضبط وجوه المصالح" إذ لو ترك الناس والنظر، لانتشر ولم ينضبط، وتعذر الرجوع إلى أصل شرعي، والضبط أقرب إلى الانقياد ما وجد إليه سبيل..." . (530)
6- كل ما ثبت فيه اعتبار التعبد فلا تفريع عليه.
7- كل ما ثبت فيه اعتبار المعاني دون التعبد فلابد من اعتبار التعبد فيه.
ثم أخذ في الاستدلال على ذلك وقال بعده: "... وما أشبه ذلك من المسائل الدالة على اعتبار التعبد، وإنْ عُقِلَ المعنى الذي لأجله شُرع الحكم، فقد صار إذن كل تكليف حقاً لله، فإن ما هو لله فهو لله، وما كان للعبد فراجع إلى الله من جهة حق الله فيه، ومن جهة كون حق العبد من حقوق الله، إذ كان لله أن لا يجعل للعبد حقاً أصلاً".(531)
وتبين من كلام الإمام الشَّاطِبي، أن مقصوده من بحث هذه المسألة، هو إثبات أن التكليف هو حق لله، سواء أكان من العبادات أو المعاملات، ولهذا ذكر الأدلة على أن "كل ما ثبت فيه اعتبار المعاني دون التعبد فلابد من اعتبار التعبد ثم ذكر أربعة أوجه تدل على ذلك..