تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأضاف الشلبي- بعد أن لخص الدليل الذي ذكره الشَّاطِبي - قوله: "وهذا تنبيه منه سبحانه إلى أننا نسلك هذا الطريق ونسير بمعاملاتنا في وادي المصالح، ولا نجمد على المنصوص الذي ربما ورد لمصلحة خاصة وبطائفة خاصة، وبإقليم خاص وفي زمن خاص، وحاشا لشريعة الخلود أن تلزم الناس بهذا الإصرار والأغلال التي صرحت في غير موضع بأنه رفع عنهم " (535).

وهذه الإضافة من المؤلف تخدم القضية التي ينافح عنها في كتابه، وما زال يمهد لها، ويقوّي من شأنها، والشبهة التي أصابته ما زالت تلاحقه وهي ظاهرة في قوله: "... ولا نجمد على المنصوص الذي ربما ورد لمصلحة خاصة..." فهو يرى أن النص قد لا يحقق المصلحة، وبذلك يجب أن نتعرف عليها ولو خارج النصوص، ونسير بمعاملاتنا في وادي المصالح هكذا بغير حرمة للنص وبغير شهادة من الشرع لهذه المصالح المزعومة.

بل إنه يرى أن وضع هذه الضوابط نوع من الإصر والأغلال.

أما مسألة خصوص بعض الأحكام فلم يقل أحد من العلماء إن خصوصيات الرسول عليه الصلاة والسلام تلزم المكلفين..

أمّا بقية الأحكام وهي معظم الشريعة فلم يقل أحد من أهل العلم أن من نصوصها ما ورد لمصلحة خاصة، وبطائفة خاصة، وبإقليم خاص، وفي زمن خاص وهذه الدعوى-مع خطورتها- لم يقدم لها المؤلف دليلاً إلاّ قوله أن بعض المصالح تتغير، وأن النص لا يحقق المصلحة في بعض الأحيان، وهذه كما ترى دعوى أخرى، فلم يبق في يديه إلا قوله: إن هذا عمل الصحابة فكان إجماعاً، وقد بنيت في البحوث السابقة أن الصحابة لم يغيروا ولم يبدلوا وما فهمه واتبعه ما هو بيقين، ولكن شبه له.

والحاصل أن هذه الإضافة على كلام الشَّاطِبي - مع خطورتها - ليس لها وزن علمي لأنها مجرد دعوى، ووسعت البيان هنا ضرورة لإبطال قوله بعد ذلك أن هذا قدر اتفق العلماء عليه!!!

شبهات وردود · الصفحة ٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٨٢٠