تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" الأصل في العبادات- بالنسبة إلى المكلف - التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات الالتفات إلى المعاني".

ومعنى الالتفات إلى المعاني: جواز التعدية إما بطريق القياس أو بطريق العمل بالمصلحة المعتبرة شرعًا.

فإذا عُلم المعنى الذي من أجله شُرع الحكم، وعلم وجوده في الفرع، عرف هذا المعنى بطريق من طرق الاستنباط المعلومة..

أما أن فريقًا من العلماء قال أن المعاملات تتبع المصالح، والمصالح فقط وهي الميزان الصحيح، لأن الشارع نظر في تشريعه للمعاملات من جهة تحصيل المصالح، فهذا أمر لم ينسبه المؤلف إلى أحد من العلماء، وإنما هو مذهب الطوفي، الذي حاول الانتصار له بنصب هذه المسألة للبحث(525)

والصواب كما تبين من قبل، أن الأئمة المجتهدين- نظروا في المعاملات فوجدوا أن الأصل فيها الالتفات إلى المعاني، فإذا علموا معنى معتبراً في الشرع عدوه إلى الفرع بطريق معتبر من طرق الاستنباط.

أما اتباع المعاملات المصالح فقط وبلا ضبط فهذا لم يقل به أحد من العلماء كما أشرت آنفاً، وما زعمه المؤلف فيما سبق أن الضبط أمر مخترع قد تبين بطلانه، وهو ما يزال يجادل على ذلك، ويستنكر أن تخضع المصالح إلى ضبط المسالك المعلومة في أصول الفقه، كما سيأتي معنا في مناقشته لكلام الشَّاطِبي مع أنه لم ينسبه إليه.

وإذا علم هذا- تبين خطؤه في قوله: وهذا القدر اتفق عليه العلماء، ومقصوده بالقدر الذي اتفق عليه العلماء هو أن العبادات قصد بها الشارع الامتثال أولاً وآخر ولا دخل لاعتبار المصالح فيها، وأن المعاملات شرعت أولاً من جهة تحصيل المصالح للأنام وهو الأصل فيها.

شبهات وردود · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٨١٨