تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- "إن أرباب العقل في زمن الفترات قد اعتبروا المصالح في كثير من العادات فلما جاءت الشريعة أقرت منها الشيء الكثير وعدلت ما انتابته عوامل متنازعة من الإصلاح والإفساد، ولم تبطل إلا ما كان منشؤه هوى النفوس وطغيان الشهوات وأما عبادتهم فقد ضلت فيها عقولهم، ولهذا هدمت الشريعة غالبها إلا ما نقل لهم من شريعة الخليل عليه السلام.

بعد اتفاق العلماء على هذا القدر، اختلفت أنظارهم في أمر وراء هذا هو اعتبار التعبد فيها أولا، فمنهم من يخرج بها عن التعبد ويجعل الميزان الصحيح هو المصالح فقط، بيد أنه لا يدعي خروجها عن التشريع، بل يعترف أنه ماض فيها، ولكن من هذا الطريق حسبما أرشدنا الشارع إجمالاً وتفصيلاً، ويرى فريق آخر أن التعبد له نصيب في هذا النوع لا يليق بالمكلف إهداره، فإذا ظهر التعبد في شيء وجب التسليم به والوقوف مع النصوص... استند هذا الفريق في مدعاه "وهو أن التعاملات ملاحظ فيها التعبد إلى أمور منها":

ثم أخذ في ذكرها ومناقشتها..

وقبل ذكر هذه الأدلة ومناقشتها نحصّل ما يريد قوله من كلامه السابق، وهو كما يلي:

1-أن العبادات قصد بها في الشرع- أولاً وأخراً- الامتثال ولا دخل لاعتبار المصالح فيها.

2- أن المعاملات قصد بها في الشرع تحصيل المصالح أولاً، وهو الأصل فيها.

3- أن العلماء اتفقوا على هذا القدر واختلفوا فمنهم:

(أ) "من يخرج بها عن التعبد ويجعل الميزان الصحيح هو المصالح فقط..".

(ب) "ويرى فريق آخر أن التعبد له نصيب.. فإذا ظهر التعبد في شيء وجب التسليم به والوقوف مع المنصوص".

وقبل أن أفصّل القول في ذكر أدلته ومناقشتها أقول أن حاصل ما ذكر في ست صفحات هو نقل عن كتاب الموافقات (522) للإمام الشَّاطِبي قسمه إلى أقسام:

شبهات وردود · الصفحة ٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٨١٧