تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه لأمْرٌ عجيبٌ أن نَسْتنَتِْج المبادئ والمقاصد من أحكام الشريعة الجزئية ونصوصها التفصيلية، ثم نَأْبَى تطبيقَها في عَصْرِنا الحاضر بشدَعْوَى أنها لم تَعُدْ مُحَقِّقة للمصالح التي حققتها فيما مضي من الأزمان، وأن المصلحة لا تتحقق إلا من خلال ما نَسُنُّه من أحكامٍ، أو نُقَنِّنُه من قوانين!!

لقد غدا الفكر البشري- عند العقلانيين- أشمل وأهدَى وأرْحَمَ وأنْفَع للبشرية من تشريع الخالق العالم الخبير!!

وتطَرُّف إِقْبال ليس قاصراً على رأيه فقط ، بل يتناول جرأته على الزَّعْم بأنَّ أبا حَنِيفَة- رحمه الله- لم يَعْتمد على الأحاديث التشريعية لِمَا يراه من أنها خاصةٌ بالعرب في عصر الرسالة، وعالميةُ الإسلام تَمْنَعُ من اعتمادِ ما فيها من أحكام.

وقد رُمِيَ أبو حنيفة- رحمه الله- بِمُخالفَةِ السُّنَّة ودافَعَ عنه غير قليلٍ من العلماء (384) .

ولم يَقُلْ أحدٌ- قَبْلَ إِقْبال فيما نعلم- بأن عدَمَ احتجاج أبي حنيفة ببعض الأحاديث كان لرأيه بأنها خاصة بعصر النبي صلى الله عليه وسلم .

ويَخْلُص محمد إقبال إلى أن "موقف أبي حنيفة على الجملة من الأحاديث التي تشتمل على أحكام تشريعية بَحْتَةٍ هو في نظري موقف جد سليم. وإذا رأى أصحاب النزعة الحرة في التفكير العصري أنه من الأسلم ألا تُتَّخذ هذه الأحاديث من غير أدني تفريق بينها أساساً للتقنين، فإنهم يكونون بذلك قد نهجوا منهج رجلٍ من أعظم رجال التشريع بين أهل السُّنة " (385) .

وهكذا يتطور النظر العقلاني في سُنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم :

شبهات وردود · الصفحة ٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٧٨٤