ثم يأتي محمد إقبال لِيُعْلِنَ في جُرْأَةٍ ما خَشِي الآخرون إعلانه؛ إذ يقول بأن تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية غير مُجْدٍ البَتَّة، وتَرْكُها، وعدم جعلها أساساً للقوانين هو الأولى؛ لأنها بتفصيلاتها خاصة بالأمة التي عاصرت الرسول صلى الله عليه وسلم فقط. وكأنه رأى أن هذه الجُرْأة لم تُحْدٍث الاستجابةَ المرغوبة، أو حتى الهِزَّة الفكرية التي يريدها ، فتَمادَى في تضجرئه ليؤكد أن هذا ليس رأيًا له فحسب ، بل قال به الإمام أبو حنيفة- رحمه الله- وجعله أساس مذهبه!!
وباطلاعٍ يسيرٍ على أصولِ مذهبِ الإمام أبي حنيفة- رحمه الله- ينكشف هذا الزيف، وتَبْطُل تلك الافتراءات.
وكثيرون أولئك الذين نهجوا هذا النهج ممن يُوصَفُون بالمُفَكرين الإسلاميين وقد تَتَبَّع أقوالهم باحثٌ مُعاصِرٌ وعَقَّب عليها بما يلي: "ونكْتفي بما أوردنا من أمثلةٍ
تدل على هذا المُنْعَطَفِ الخطر في طريق ديننا وعقيدتنا، من أبناء جِلْدَتنا، والناطقين بِلُغَتِنا، وهذا الفريق من الكُتَّاب المسلمين الذين رَكَّزُوا جهودهم على مُخالفة الأئمة الأعلام السابقين، وأعْطَوا أنْفُسهم حق الاجتهاد تفسيراً وتأويلاً ، وقد أعطوا أنفسهم حرية القول وفق أفهامهم فوصلوا إلى الخطأ في القول ، والشطط في الاجتهاد في مذهبهم الذي تمذهبوه. وذلك ليصلوا إلى مرتبة النُّبوغِ الذي من أعظم وأسهل شروطه ضعف الدين. وضعف الدين أضمن للنجاح في مضمار الثقافة العصرية من قوة العلم " (386) .
( المرجع : محاولات التجديد في أصول الفقه ودعواته ، للدكتور هزاع الحوالي ، ص 344-360).
الشبهة(14) : ادعاؤهم أن الشريعة مجرد مقاصد