تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالرد عليه ببيان أن اختلاف العوائد لا يؤثر في الأحكام المنتظمة لها ، أي أن العوائد لا تخرج عن أحكام الشرع، فإذا تعلق حكم شرعي بعادة ما ظل مرتبطا بها على الدوام، فإذا لاحظنا اختلافا في العادة فلا نقول بأنها العادة الأولي قد تغيرت ليتغير حكمها المرتبط بها ، بل نقول بأنها عادة أخري تعود لأصل شرعي آخر يحكم به عليها ، فتظل كل العوائد محكومة بالشرع . وهو ما أشار إليه الشاطبي بقوله: "واعلم أن ما جرى ذكره هنا من اختلاف الأحكام عند اختلاف العوائد فليس في الحقيقة باختلافٍ في أصل الخطاب؛ لأن الشرع موضوعٌ على أنه دائمٌ أبَديٌ، لو فُرِض بقاءُ الدنيا من غير نهاية والتكليف كذلك لم يحتج في الشرع إلى مزيد . وإنما معنى الاختلاف أن العوائد إذا اختلف رجعت كل عادة إلى أصل شرعي يحكم به عليها، كما في البلوغ مثلاً، فإن الخطاب التكليفي مُرْتَفِعٌ عن الصَّبِيّ ما كان قَبْل البلوغ ، فإذا بلغ وقع عليه التكليف . فسقوط التكليف قبل البلوغ، ثم ثبوته بعده ليس باختلاف في الخطاب ، وإنما وقع الاختلاف في العوائد، أو في الشواهد " (380).

أما اختلاف الأحكام باختلاف الأحوال والأزمنة فيكفي هنا ما ذكره الدكتور عابد سُفْياني (381) بقوله : "إنَّ تَغَيُّر الأحوال والأزمنة لم تُغْفِله الشريعة بل وضعت له أحكاماً تخصه... فاختلاف الأزمنة التي تأتي على المسلمين فترة القوة، وفترة الضعف جعل الله لكل زمنٍ حكماً يخصه في حال القوة، وكذلك في حالة المجاعة والحاجة، وفي حال الاكتفاء... ولا تَعْنِي مراعاة الشريعة للأزمان والأحوال والقدرات أنها تركت تحديد المصلحة وتشريع الحكم للعقل البشري، كَلاَّ فإنها لم تَتْرك ذلك له ، لا في العبادات ولا في المعاملات...

شبهات وردود · الصفحة ٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٧٨٣