ولابد من الإشارة إلي مستنده ودليله الذي لم يتجاوز شهادة أهل الاختصاص في الفكر الإسلامي أو بعبارةِ عمارة "أهل الاختصاص في فكرنا الإسلامي" فإن كان مقصده- كما هو المتبادَر- المختصين في فكر عماره العقلاني فهذا هو المُتَوَقَّع منهم ، فأين الدليل إذن؟
وإن كان يُشير إلي علماء الشريعة فقد نقلنا الإجماع- في مباحث سابقةٍ- على أن المصلحة لا يجوز اعتبارها عند مخالفة النص. وسيأتي زيادةُ توضيحٍ لهذا في مبحث المصلحة عند العقلانيين من هذا الباب.
وتكفي الإشارة هنا إلى عدم استقلال العقل بإدراك المصالح، مما يترتب عليه - بالضرورة- عدم اعتبار المصلحة العقلية المصادمة للنص. ومن أدلة ذلك:
أولاً : أن معرفة مقاصد الشرع الكلية المراعية لمصالح العباد، إنما عُرِفَت عن طريق تَتَبُّع الجُزئيات، وهي نصوص الشرع المُتَضَمِّنة للأحكام الشرعية المحققة للمصالح؛ وإذا كانت المصالح معروفةً عن طريق النص فإن إِبْعادَه والاكتفاء بالعقل في تحديد المصلحة هدم للمصلحة ذاتها- باعتبارها مقصداً شرعيا- بهدم الطريق المُوَصِّل إليها.
ثانياً : أن العقل في المسائل الشرعية تابعٌ للنَّقْل، فَعَلَيْه الوُقوف عند حدود النقل؛ إذ أن تَعَدِّيْهِ لها إبْطالٌ للشرع (377) .