فلم يكف تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، وإخراج جانب كبير من جوانب الحياة عن مظلة الشريعة بادعائه أنها من السنة غير التشريعية، ولا إلزام في أحكامها- أقول لم يكف ذلك بل هو مُصِرٌّ على إعادة النظر واستنباط الأحكام بمنهجٍ واجتهادٍ جديدين عمادهما المصلحة، والمصلحة فقط، وهي مصلحة تُدْرَك بالعقل ولها المرتبة الأولى في عملية النظر والاجتهاد، حتى وإن صادمت نصاً قطعي الدلالة والثبوت، فالنصوص ليست مراده لذاتها؛ وإنما المراد المصالح التي جاءت الشريعة لتحقيقها؛ يقول عماره:"فالنصوص الدينية التي جاءت بها الرسالة لتحقيق مصالح العباد في فروع المتغيرات الدنيوية، ليست - كما تشهد بذلك بداهة الفطرة- ليست مرادهً لِذاتها، وإنما هي مُرادةٌ لعللها وغاياتها ومقاصدها، وهي تحقيق مصالح العباد، فهي- أي أحكامها المُستَنْبَطَة منها- تدور مع هذه العلة الغائية- المصلحة- وجودًا وعَدَمًا ويشهد على ذلك اتفاق أهل الاختصاص في فكرنا الإسلامي على ضرورة الاجتهاد مع الأحكام التي ارتبطت بعلةٍ تغيرت ، أو بعادةٍ تبدَّلت ، أو بِعُرْفٍ تَطَوَّر، الذي سبق تغير العلة، وتبدل العادة، وتطور العرف، فوجود النص لم يمنع من الاجتهاد الذي يُثْمِر حُكْمًا جديداً " (373) ولا يظن القارئ أن النص المُتَقدِّم الظَّنِّي الدلالة أو الثبوت!! يقول:"ثم- وهذا هام جداً في هذه القضية- إن الاجتهاد مع وجود هذا النص ، قطعي الدلالة والثبوت، المتعلق بالمتغيرات من الفروع الدنيوية ليس معناه الاجتهاد الذي يرفع وجود النص رفعاً دائمًا ومُؤَبَّدًا ، فهو اجتهادٌ لا يتجاوز النص فَيُلْغِيه، وإنما يتجاوز الحكم المستنبَطَ منه، وهذا التجاوز للحكم ليس مَوْقِفَاً دائماً وأبدِياً... فالحكم المُجْمَع عليه، المُؤَسَّسُ إجماعه على نصٍ قطعي الدلالة والثبوت إذا كان متعلقاً بعلة غائبةٍ تَبَدَّلت، أو بعادةٍ تغيرت، أو بعُرُفٍ تطور،- أي إذا لم يَعُد مُحَقِّقا
شبهات وردود · الصفحة ٧٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شبهات وردودص ٧٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي