تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم وضَّح ذلك بم أورده في مسائلَ لاحقة إذ يقول: "إنَّ تَصَرُّفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالفُتيا هو إخْبارُه عن الله تعالى بما يَجِدُه في الأدلة من حُكْم الله تبارك وتعالى ، كما قلناه في غيره من المفتين. وتصرفه صلى الله عليه وسلم بالتبليغ هو مُقْتَضى الرسالة. والرسالة هي أمرُ الله تعالي له بذلك التبليغ. فهو صلى الله عليه وسلم ينقل عن الحق للخلق في مقام الرسالة ما وصل إليه عن الله تعالى، فهو في هذا المقام مُبَلِّغٌ وناقِلٌ عن الله تعالى... فلا يَلْزَم من الفُتيا الرِّواية، ولا من الرواية الفُتيا، من حيث هما روايةً وفُتْيا.

وأما تصرُّفُه صلى الله عليه وسلم بالحُكْم فهو مُغايرٌ للرسالة والفُتيا؛ لأنّ الفُتيا والرسالة تبليغٌ مَحْضً واتِّباعٌ صِرْفٌ، والحُكم إنشاءٌ وإلزامٌ من قِبَلِه صلى الله عليه وسلم بحسب ما يَسْنَح من الأسباب والحِجاج...

فهو صلى الله عليه وسلم في هذا المقام مُنْشئ، وفي الفُتيا والرسالة متَّبع مبلِّغ وهو في الحكم أيضاً متَّبِعٌ لأمر الله تعالي له بأن يُنْشئ الأحكامَ على وِفْق الحِجاج والأسباب ، لا أنه متبع في نقل ذلك الحكم عن الله تعالى ، لأنّ ما فُوِّض إليه من الله تعالى لا يكون منقولاً عن الله تعالى...

وأما تصرفه صلى الله عليه وسلم بالإمامة فهو وصفٌ زائدٌ على النُّبوة والرسالة والفثتيا والقضاء، لأنّ الإمام هو الذي فُوِّضت إليه السياسة العامة في الخلائق، وضبط معاقد المصالح ، ودرء المفاسد، وقَمْع الجُناة... وهذا ليس داخلاَّ في مفهوم الفُتيا ولا الحُكم ولا الرسالة ولا النُّبوة، بالتَّصَدي لفصل الخصومات دون السياسة العامة... وأما الرسالة فليس يدخل فيها إلاّ مجردّ التبليغ عن الله تعالي.

وأما آثار هذه الحقائق في الشريعة فمختلفة :

شبهات وردود · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٧٧٦