تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من السُّنَّة بِوَصْفِه رسولاً ومبلِّغا أو حاكمًا وإماماً فحُكمُه الاتِّباع والقَبول, إلا أن الاقتداء به فيه على نوعين كما تقدم: عام وخاص ، فالعام ما لم يتوقف فيه على حكم الحاكم أو إذن الإمام وهو كل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من جهة كونه مُبَلِّغًا، والخاص هو ما كان حكماً وقضاءً. فالاقتداء به فيه متقرر أيضًا، لكنه واجب ٌفي حق الولاة فقط باعتبار أن ذلك الفعل صدر منه صلى الله عليه وسلم بصفته إمام الأمة ، فهو الذي يقضي بينهم، ويقسم الحقوق والعطايا، ويُجَيِّش الجيوش، ويُقِيم الحدود. فالاقتداء به صلى الله عليه وسلم مُتَعَيّن في حق الولاة كلٌ بِحَسَبِ المرتبة، فأمير الغزو يُقْتَدي به فيما يتعلق بأمور الحرب وسياستها الشرعية وأحكامها. وليس لكل أحد مباشرة قسمة الغنائم- مثلاً- بنفسه...

والقضاة يَقتدون به فيما كان خاصًا بالقضاء وليس لكل أحدٍ مباشرة الأمر بنفسه وإنما الأمر متعلِقٌ بالقاضي أو الحاكم (362) .

فهل فُهِمَ من كلام القرفي عدم الاقتداء، أم أن المفهوم هو الاقتداء وإن كان على طائفة مخصوصة في مجال مخصوص؟

نقل بعض العقلانيين النص الوارد عن القرافي وفسَّره تفسيراً يتفق وما يريده، فقد ذهب محمد عِماره إلى أن السُّنَّة باعتبار التشريع تنقسم إلى سُنَّة العادة، وسُنَّة العبادة ، مُعَرِّفاً الأولى بأنها ما لا إلزام فيها، والثانية بما لا يتغير حكمها (363) .

ثم يَزيد في توضيح الأمر بأن سُنَّة العادة تشمل كل ما خرج عن دائرة العقائد (الغيبيات) أو العبادات؛ إذ الغيبيات والعبادات- عند عِماره- لا تغيير لحكمها بالاجتهاد، وكذلك إذا هي تعلقت بالثوابت الدنيوية (364) .

أما سُنَّة العادة وهي المُتعَلِّقة بفروع المتغيرات الدنيوية فهي مجرد اجتهادٍ نَبويٍّ مُؤَسَّسٌ على العلة. فهذه لا إلزام فيها كما تقدم، بل المُعَوَّل عليه هنا هو المصلحة المستجَدَََّة.

شبهات وردود · الصفحة ٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٧٧٧