تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ مصطفي الزرقا : " مِن المُقَرَّرِ في فِقْه الشريعة أن لتغير الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيراً كبيراً في كثير من الأحكام الشرعية الاجتهادية وعلى هذا الأساس أُسِّسَتْ القاعدةُ الفقهية القائلةُ "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان" وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الحكام التي تتبدل بتبدل الزمان واختلاف الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية ، وهي المعنية بالقاعدة الآنفة الذكر ، أما الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان، بل هي الأصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان والأجيال " . (355)

وإن كنا نتفق مع الشيخ مصطفي الزرقا في كون القاعدة إنما تتناول الحكام الاجتهادية ، فإننا نختلف معه في مفهوم التبديل والتغيير، فقد أوردنا سابقاً أن التغيير في الحكم لا يمكن أن يقع على صورة واحدة لم تتغير، أما إذا تغيرت الصورة فمن الطبيعي تغير حكمها، إذ أصبح لدينا صورة جديدة تأخذ حكماً آخر.

ونحن نعلم أن المصالح التي لم ينص عليها الشارع ، وكذلك الأعراف والعادات التي لم ينشئها الشارع، كل ذلك يمكن أن يتغير من المصلحة إلى المفسدة، فيأخذ حكماً غير حكمه الأول، لأن الصورة الجديدة ليست تلك الصورة الأولي فتأخذ كل صورة حكمها المناسب لها.

فلماذا الإصرار على أن الحكم قد تغير ، بدلاً من القول أن هناك صورة جديدة تتطلب حكماً جديداً؟

وقد يرى البعض أن الخلاف لفظيٌّ. وهو ليس كذلك . إذ القول بثبوت أحكامٍ شرعيةٍ لكل صورةٍ جديدةٍ دليلٌ على شمول الشريعة واستيعابها لكل المستجدات.

أما القول بتغير الأحكام- مع أنه عند التحقيق ليس تغييراً- فإنه يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع، والجرأة على تبديل وتأويل ما تقرر من أحكام ، وتَنْصِيب الواقع- بأعرافه وعاداته ومصالحه- حاكماً على شرع الله.

شبهات وردود · الصفحة ٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٧٧٥