وإن كان الجواب بالثاني فمقبولٌ ؛ إذ أنهما حادثتان لا حادثة واحدة، وكل حادثة لها حكمها المستَقِلُّ عن حكم الأخرى، ومثال ذلك حكم المُؤَلَّفة قلوبُهم، وهم نَفَرٌ من الناس لم يستقِرّ الإيمان في قلوبهم ، جعلت لهم الشريعة حقًا في مال الصدقة، يتألفهم به الإمام ، للثبات على الإسلام، فيُسْلِم مَن وَرائِهم ويَسْلَم المسلمون من شرهم ، وهذا المعني لا يُخْشَى إلا في حالة ضعف الإسلام، وحاجته لنصرتهم ومؤالفتهم.
فالنص يوجب إعطاء المؤلفة قلوبهم لهذا المعنى.
وفي حالة تطبيق النص يجد الإمام أمامه حالتين:
الأولى : حالة ضعف الإسلام ، وقوم يحتاجون لهذا التأليف.
الثانية : حالة قوة الإسلام ، وقوم يزعمون أنهم من المؤلفة قلوبهم. فيطبق حكم الله على الحالة الأولى فيعطيهم سهمهم ، ويطبق حكم الله على الحالة الثانية فلا يعطيهم ، لأنهم ليسوا ممن أمر الله بإعطائهم، وهذا هو تحقيق المناط (353) .
وعند تحليل كلام الدكتور القرضاوي- المتقدم- نجد إشادة بما أشار إليه ابن القيم من تغير الفتوى...، ووصف ذلك بالمنار الذي يهتدي به السائرون، وينوه به المصلحون والمجددون... دون توضيح لمقصد ابن القيم من التغيير، وبيان محل التغيير وحدوده وكيفيته ، وهل يشمل الأحكام المنصوص عليها أم لا يكون إلا فيما لم يُنَصُّ عليه؟ كل ذلك لم يذْكُرْه، وإنما ذكر أهمية القول بمثل هذه القاعدة التي تفتح الطريق ، وتنير السبيل!!
وعندما استشهد بكلام القرافي المنقول من كتابه " الإحكام " لاحظ تقييد القرافي بأن التغيير إنما يكون في الأحكام التي مَدْرَكُها العوائد والأعراف ، لا النصوص المُحْكَمَات . في حين يفهم من كلام القرافي إخراج كل الأحكام التي مدركها النصوص قاطعة كانت أو مظنونة.