وفي السياق نفسه يتحدث الدكتور عبد المجيد النجار عن تغير الأحكام بتغير الزمان، نتيجة للأوضاع الواقعية التي تُرَجِّح ذلك التغير، ويَسْتدِل- أيضاً- بما ورد عن ابن القيم من قوله في طلاق الثلاث : "... فلما تغير الزمان ، وبعد العهد بالسُّنة وآثار القوم، وقامت سوق التحليل، ونفَقَت في الناس ، فالواجب أن يُرَدَّ الأمرُ إلى ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخليفته، من الإفتاء بما يُعَطِّل سوقَ التحليل، أو يُقَلِّلْها، ويُخَفِّفُ شَرها، وإذا عُرِضَ على من وَفَّقَهُ الله، وبَصَّرَه بالهُدَى ، وَوَفَّقَه في دِينِهِ، مسألةُ كَونِ الثلاثِ واحدةً ، ومسألةُ التحليل ، ووَازَنَ بينهما ، تَبَيَّنَ له التَّفاوُت ، وعَلِمَ أي المسألتين أَوْلى بالدِّين ، وأصلح للمسلمين " (448)
والدكتور عبد المجيد النجار يحدد تَدخُّل الواقع فيما كان مظنونا من الأدلة ليختار من احتمالها ما يحقق المصلحة في ظرف واقعي معين. (449)
المناقشة :
القول بأن الأحكام تتغير بتغير الأزمنة والأحوال والمصالح والعادات قولٌ يُرَدِّدُه أكثرُ المهتمين بالتجديد الفِقْهِيّ أو الأُصوليّ، مؤكدِين استناد هذه القاعدة للتاريخ الفقهي في عصر الصحابة والتابعين ومَن تَبِعَهُم ، بل في عصره صلى الله عليه وسلم ، كما تقدم.
فأما تغير الأحكام في عصره صلى الله عليه وسلم فلا حُجَّة لهم فيه البتَّة، إذ تشريعه صلى الله عليه وسلم للأحكام تبليغٌ عن الله عز وجل مراده، ولله عز وجل نَسْخُ ما يشاء وإثباته. فكيف يجرؤ شخصٌ على ادِّعاءِ الإقتداء بالمصطفي صلى الله عليه وسلم في نسخ الأحكام وتبديلها!! أفلا يَلْزَمُ من ذلك القول بالتشريع ابتداء أُسْوةً بِِه صلى الله عليه وسلم في ذلك؟!