ويرى محمد عمارة أن الجهاد في الإسلام دفاعي، وهو سبيل يلجأ إليه المسلمون عند الضرورة، أما القول بأن المسلمين مطالبون بقتال مخالفيهم في الدين حتى يؤمنوا بالإسلام فيرى أنها شبهة أصبحت عالقة بسماء الفكر في عالم الإسلام يجب تبديدها، وتبرئة الفكر منها.
ويستدل بقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]، ويعلق بقوله: ( فالمطلوب هنا ليس قتال المخالفين لنا في الدين، وإنما قتال " الذين يقاتلوننا " من بين هؤلاء "المخالفين " فحكمة القتال وسبب هما "قتال " هؤلاء المخالفين لنا، و "عدوانهم " علينا، وليس مجرد "الخلاف لنا في الدين "! ذلك أن الإسلام لا ينهى، فقط عن مقاتلة المخالفين لمجرد الاختلاف الديني معهم، بل إنه يدعو إلى مودتهم والقسط إليهم طالما لم يقاتلونا في الدين! فإن هم قاتلونا، واعتدوا علينا، وانتهكوا الحرمات، وجب علينا قاتلهم) (332) .
ويرى دلالة الحديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.. الحديث " بقوله: (أما هذا الحديث، والذي يبدوا للعامة وأنصاف المثقفين ثقافة إسلامية، من ظاهر ألفاظه، أنه يدعو إلى مقاتلة المخالفين في الدين، حتى يثوبوا إلى عقيدة التوحيد.. فإن الفقه الحق لمعناه يتطلب ما هو أكثر من النظر العابر لظاهر الألفاظ !
فالمراد " بالناس " الذي أمر الرسول بقتالهم: " المشركون " من العرب أولئك الذين كانوا يمنعون، بالفتنة والعدوان، دعوة الإسلام من أن تتخذ لنفسها القاعة الآمنة التي ينطلق منها الدعاة) (333) .