1 - إن النصوص التي استدلوا بها على أن الجهاد دفاعي فقط، من مثل قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾[البقرة: 190]، وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 194]، وقوله تعالى: ﴿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ﴾ [النساء: 90].
أقول أن استدلالهم بهذه الأدلة استدلال في غير محله، ولا يختلف عن من استدل بقوله تعالى للمؤمنين في مكة : ﴿ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ [النساء: 77]، على حرمة القتال في كل زمان، وهذا ما لا يقول به أحد من المسلمين. لأن هذه الآيات التي استدلوا بها نزلت في المرحلة الثالثة من المراحل التي شرع فيها القتال (336) ، وفيها فرض قتال من قاتل المسلمين فقط. ثم تلا ذلك النصوص التي وضعت الأحكام النهائية في المرحلة الرابعة والأخيرة، وفيها فرض الجهاد لمقاتلة المشركين كافة، وأن يقاتلوا أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وهذه المرحلة بدأت من انقضاء أربعة أشهر من بعد حج العام التاسع من الهجرة، ومن أدلتها قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: 5].