قلت : سأتجاوز عن ضعف هذا الحديث من ناحية سنده، ولن أطعن في صحته - مع أن الطعن وارد - ولكن اسأل : لماذا لا تتعلمون الدين وتحسنون فقهه والعمل به، ثم تحسنون الدعوة إليه؟ عندما يراكم العالم أدنى مستوى منه فلن يسمع منكم ولن يرتضيكم قادة له، لا يجوز أن يكون الإمام أجهل من المأموم ... ! ) (315) .
ثم يقول : (... ولم تبدأ سياسة العصا الغليظة إلا بعد أن أوجعت عصى الأعداء جلود المؤمنين، وكسرت عظامهم. هنا نزل قوله تعالى: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [الحج: 39] ) (316) .
ومما يوضح موقف الغزالي من الجهاد أيضًا كلامه في كتابه " الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر " إذ يقول: (ومع وضوح المنهج الإسلامي في الدعوة، فإن دخانًا كثيفًا انطلق في جوه، وما نلوم المبشرين والمستشرقين فيما اختلقوا من إفك، وإنما نلوم نفرًا من الناس لبس أزياء العلماء. وهم سوقة، وانطلق في عصبية طائشة يزعم أن الإسلام يمهد لحرب الهجوم وينشر دعوته بالسيف ... ) (317) .
ويحاول أن يرد ما يقال عن أن من الجهاد ما يكون هجومي فيقول: (كيف يصف عاقل اعتراض المسلمين أهل مكة بأنه حرب هجومية، ويسكت بغباء عن أن مكة حظرت الإسلام في أرضها، وطردت أهله واعتقلت بعد ذلك كل من يدخل فيه، هل حرب هؤلاء عدوان؟
وكتب مسكين آخر يقول: إن الحرب عندنا هجومية، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون . أي باغتهم دون دعوة ودون انتظار إيمان، ودون إتاحة أية فرصة للنجاة .
وهذا كذب قبيح، وجهل غليظ، فإن الرسول الكريم حارب القوم بعدما أعدوا له وتهيأوا للنيل منه.. وكتب مغفل آخر يزعم أن الحرب ضد هوازن وثقيف كانت هجومية وما فكر في قراءة الجموع التي حشدها زعيم المشركين، والقوى التي دبرها لضرب الإسلام بعد فتح مكة .