وممن يرجح أن الجهاد شرع للدفاع فقط عبدالوهاب خلاف الذي يقول: (والنظر الصحيح يؤيد أنصار السلم، القائلين بأن الإسلام أسس علاقات المسلمين بغيرهم على المسالمة والأمان، لا على الحرب والقتال، إلا إذا أريدوا بسوء، لفتنتهم عن دينهم أو صدهم عن دعوتهم، فحينئذ يفرض عليهم الجهاد دفعًا للشر، وحماية الدعوة وهذا بين في قوله تعالى في سورة الممتحنة المدنية: ﴿ لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾[الممتحنة، 8، 9]، وقوله تعالى في سور النساء المدنية: ﴿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ﴾ [النساء:90]، وقوله في سورة الأنفال المدنية: ﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ﴾ [الأنفال: 61]، وفي كثير من آي الكتاب وأصول الدين ما يعزز هذه الروح السليمة، ويبعد أن يكون الإسلام أسس علاقات المسلمين بغيرهم على الحرب الدائمة، وأن يكون فرض الجهاد وشرع القتال على أنه طريق الدعوة إلى الدين، لأن الله نفى أن يكون إكراه على الدين، وأنكر أن يُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، وكيف يتكون الإيمان بالإكراه ويصل السيف إلى القلوب. إن طريق الدعوة إلى التوحيد والإخلاص لله وحده هي الحجة لا السيف، ولو أن غير المسلمين كفوا عن فتنتهم، وتركوهم أحرارًا في دعوتهم ما شهر المسلمون سيفًا ولا أقاموا حربًا) (310) .
شبهات وردود · الصفحة ٧٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شبهات وردودص ٧٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي