وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى - وذكر عنده أن الجهمية ينفون أحاديث الصفات، ويقولون: الله أعظم من أن يوصف بشيء من هذا!! فقال عبد الرحمن بن مهدي: "قد هلك قوم من وجه التعظيم، فقالوا: الله أعظم من أن ينزل كتابًا أو يُرسل رسولاً، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: الآية 91]".
ثم قال: "هل هلكت المجوس إلا من جهة التعظيم؟ قالوا: الله أعظم من أن نعبده! ولكن نعبد من هو أقرب إليه منا، فعبدوا الشمس، وسجدوا لها، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: الآية 3]".
وأمَّا قول ابن الجوزي: "وذكر الساق مع القدم تشبيه محض"، فهذا قول جاهل لا يفهمُ من صفات الخالق إلا ما فهمه من صفات المخلوق، وقد تقدم إبطال هذا القول العليل الفاسد، الناشئ من التشبيه الخالص، فالله المستعان.
* قال ابن الجوزي (ص 120):
"قال ابن حامد: يجب الإيمان بالله لله تعالى ساقًا صفةً لذاته، فمن جحد ذلك كفر.
قلت: ولو تكلم بهذا عامي جلف كان قبيحًا، فكيف بمن ينسب إلى العلم؟! فإن المتأولين أعذر منهم؛ لأنهم ردوا الأمر إلى اللغة، وهؤلاء أثبتوا ساقًا للذات وقدمًا، حتى يتحقق التجسيم والصورة".
* أقول:
هذا الكلام يجاب عنه من وجوه:
الوجه الأول: أن قول ابن حامد: "يجب الإيمان بأن لله تعالى ساقًا صفة لذاته": قول صحيح، والأدلة من الكتاب والسنة تؤيده وتنصره، والمخالف في ذلك مستحق للذم؛ لأنه لم يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.