فحقيقة اللفظ إثبات الساق لله تعالى، فلا يعدل عن ذلك إلا بدليل، وليس عند أهل البدع من الأدلة سوى دعوى مشابهة المخلوق للخالق، ولو عقلوا، لعلموا أن قولهم هو التشبيه.
الوجه السابع: أن قول ابن الجوزي على قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يكشف عن ساقه": "هذه إضافة إليه، معناها: يكشف عن شدته": قولٌ مردود، مخالف لمذهب السلف، وتحريف للكلم عن مواضعه.
فالحديث على ظاهره فيه إثبات الساق لله تعالى، فيجب إثباته كإثبات سائر صفاته، دون تحريف أو تعطيل، أو تكييف أو تمثيل.
وهذا حقيقة الإيمان: إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي ما نفاه الله عن نفسه.
الوجه الثامن: أن ابن الجوزي قال: "وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أنَّ الساق صفة ذاتية، وقال مثله في: "يضع قدمه في النار"، قلت (القائل ابن الجوزي): وذكر الساق مع القدم تشبيه محض".
أقول: وهذا الكلام ليس فيه شيء من الهداية، بل هو ظلمات بعضها فوق بعض:
فقوله: "وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن الساق صفة ذاتية":
أقول: هذا حق، فإن الأدلة كتابًا وسنة تدل عليه، فمن أنكره، فإنما ينكر على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة الذين نقلوا لنا ذلك.
وقوله: "وقال مثله في: "يضع قدمه في النار":
أقول: وهذا أيضًا من الحق الذي يجب اعتقاده والتسليم له، فإن القدم صفة من صفات الله تعالى الذاتية، التي يجب الإيمان بها، دون تحريف أو تعطيل، ودون تكييف أو تمثيل.
ففي "صحيح البخاري" (8/ 594 - فتح، و13/ 368 - فتح) ومسلم (رقم 2848) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تزالُ جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها ربُّ العزَّة تبارك وتعالى قدمه، فتقول: قط! قط! وعزَّتك، ويزوي بعضها إلى بعض".
قوله: "قدمه": الهاء تعود على الرب جل وعلا.
والحديث صحيح صريح في إثبات صفة القدم لله تعالى.