تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن خزيمة رحمه الله في كتاب "التوحيد" (2/ 428-429) من طريق سفيان، قال: ثنا مسلمة - وهو ابن كهيل -، عن أبي الزعراء، قال: ذكروا الدجال عند عبد الله، قال: "تفترقون أيُّها الناس عند خروجه ثلاث فرق..."، فذكر الحديث بطوله، وقال: "ثم يتمثل الله للخلق، فيلقى اليهود، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئًا، فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقول: سبحانه، إذا اعترف لنا، عرفناه، فعند ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن ولا مؤمنة إلا خرَّ لله سجدًا".

وهذا موقوف حسن، وله حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد.

والحاصل أن إثبات صفة الساق لله تعالى أمر مقطوع به؛ لثبوت النصوص الصريحة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة، والله أعلم.

وأما الجواب المفصَّل، فمن وجوه:

الوجه الأول: أن ما نقله ابن الجوزي عن جمهور العلماء من أنهم قالوا في قوله تعالى : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: الآية 42]، "أي: يكشف عن شدَّة": قولٌ غير صحيح، ومن قرأ الكتب المصنفة في السنَّة، علم خطأ هذا القول وبطلانه.

الوجه الثاني: أننا لو فرضنا صحة ما نقله ابن الجوزي عن الجمهور، فلا يدل هذا على صحة قولهم وبطلان ما عداه، فليس كلُّ قول يذهب إليه الجمهور يكون صوابًا، فإن الحق لا يعرف بالكثرة، إنما يعرف بالأدلة والبراهين، وقد أوردنا فيما تقدم أدلة صحيحة لا معارض لها تدل على إثبات صفة الساق لله تعالى.

ثم إنه يقال أيضًا: لو صحَّ ما زعمه ابن الجوزي، فلا يدل أيضًا على نفي الجمهور صفة الساق عن الله تعالى، وإنما هو أمرٌ ظهر لهم في معنى الآية ليس غير، بخلاف أهل البدع، فلا يثبتون لله تعالى صفة الساق مطلقًا، لا من الكتاب، ولا من السنة.

شبهات وردود · الصفحة ٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٦٧٧