وروى الإمام البخاري (8/551- فتح) ومسلم (رقم 2787) واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقبض اللهُ الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟".
وروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول: "يأخذ الجبَّار عزَّ وجل سماواته وأرَضيه بيدَيْهِ".
وروى البخاري (13/ 393- فتح) ومسلم (رقم 993) واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدُ اللهِ ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار"، وقال: "أرأيتم ما أنفق منذ خلق الله السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده؟"، وقال: "عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان؛ يخفض ويرفع".
وهذه الأحاديث وما في معناها من الأحاديث الدالة على إثبات اليدين لله تعالى حقيقة ممَّا لم نذكره قد تلقاها أهل المشرق والمغرب بالقبول، وقابلوها بالتسليم، ولم ينكرها منكرٌ منهم، وأنكرها الجهمية وأشباههم، فخالفوا الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، فكذبوا بالحق، وصدقوا بالباطل.
قال الإمام السجزي في "رسالته لأهل زبيد" (ص 173): "وأهل السنة متفقون على أن لله سبحانه يدين، بذلك ورد النص في الكتاب والأثر، قال الله تعالى: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: الآية 75]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وكلتا يدي الرحمن يمين...".
وتأويل من تأول اليدين بمعنى القدرة أو النعمة جهل وضلال.
قال الإمام الدارمي رحمه الله في "رده على بشر المريسي" (ص 33) بعد أن ذكر جملة من الأدلة على إثبات اليدين لله تعالى: