تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله في (باب ذكر إثبات اليد للخالق البارئ جل وعلا): "والبيان أن الله تعالى له يدان، كما أعلمنا في محكم تنزيله أنه خلق آدم عليه السلام بيديه، قال عز وجل لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: الآية 75]، وقال جل وعلا تكذيبًا لليهود حين قالوا: ﴿يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾؛ فكذَّبهم في مقالتهم، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [المائدة: الآية 64]، وأعلمنا أن: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: الآية 67]، و﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: الآية 10]....".

وقال رحمه الله تعالى في (باب ذكر سنة سابعة تثبت يد الله): "والبيان أن يد الله هي العليا، كما أخبر الله في محكم تنزيله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح : الآية 10]، فخبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أن: "يد الله هي العليا"، أي: فوق يد المُعْطَى والمعطِي جميعًا".

وهذا الذي ذكره أبو الحسن الأشعري وابن خزيمة في إثبات صفة اليدين لله تعالى حقيقة، أخذًا من نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح : الآية 10]: هو الصواب، فإضافة اليد إلى الله في قوله: ﴿ يَدُ اللهِ﴾: لا تدل إلا على إثبات الصفة حقيقة، ويبطل ذلك تأويلها بالمنة أو الإحسان أو غير ذلك من التأويلات الباطلة.

الوجه التاسع: أن قول ابن الجوزي: "وقال القاضي أبو يعلى: "اليدان صفتان ذاتيتان تسميان باليدين" ا هـ، قلت: وهذا تصرف بالرأي لا دليل عليه":

يجاب عنه فيقال: إن ما ذكره أبو يعلى رحمه الله من إثبات اليدين لله تعالى هو قول جميع علماء السلف، فلا تثريب على أبي يعلى، فإنه لم ينفرد بهذا القول، ولم يقله برأيه، فقد دلَّ الكتاب والسنة على صحة هذا القول، وعلى فساد ما عداه.

شبهات وردود · الصفحة ٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٦٧٢