تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله: "خلقك الله بيده": صريح في تخصيص آدم بذلك، وإلا، لم يكن في قوله: "خلقك الله بيده": فائدة؛ لأن كل المخلوقات مخلوقة بقدرة الله سبحانه.

وكذلك حديث الشفاعة المخرج في "الصحيحين" من حديث أنس يدل على اختصاص آدم بكونه خلقه بيده، فإن فيه: "يجمع الله الناس يوم القيامة، فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا!"، قال: "فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده...".

فحمل اليد هنا على القدرة أو النعمة من أعظم الإلحاد والتحريف لكلام النبي صلى الله عليه وسلم.

فكون المؤمنين يوم القيامة يأتون آدم ويقولون: "أنت أبو البشر، خلقك الله بيده...": دليل ظاهر وبرهان لا ينازع فيه إلا جهمي على اختصاص آدم عن غيره، وأن الله خصه بكونه خلقه بيديه.

الوجه الثالث: قال العلاَّمة ابن القيم رحمه الله: "إن نفس هذا التركيب المذكور في قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: الآية 75]: يأبى حمل الكلام على القدرة؛ لأنه نسب الخلق إلى نفسه سبحانه، ثم عدَّى الفعل إلى اليد، ثم ثنَّاها، ثم أدخل عليها الباء التي تدخل على قولك: كتبت بالقلم، ومثل هذا نص صريح لا يحتمل المجاز بوجه.

بخلاف ما لو قال: عملت، كما قال تعالى:﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران: الآية 182]، و﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: الآية 10]، فإنه نسب الفعل إلى اليد ابتداء، وخصَّها بالذكر؛ لأنها آلة الفعل في الغالب.

ولهذا؛ لما لم يكن خلقُ الأنعام مساويًا لخلق أبي الأنام، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيْنا أَنعاماً﴾ [يس: الآية 71]، فأضاف الفعل إلى الأيدي، وجمعها، ولم يدخل عليها الباء، فهذه ثلاثة فروق تبطل إلحاق أحد الموضعين بالآخر.

شبهات وردود · الصفحة ٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٦٧١